تجلت مجانية التعليم فيما غبّر من أزمنة، لتُعلن عن جودة الشكل وروعة المضمون، في ثوب تناغمي تناسقي قشيب، فتَبوأ كل طالب مقعده اللائق حسبما تسوقه ملكاته وإمكاناته بلا غشٍ أو مواربةٍ أو تزوير، ليجد المجتمع نفسه في مندوحةٍ من الأمن والطمأنينة على سلامته، في ظل أطباء مهرة حاذقين، ومهندسين أكفاء بارعين، وجيولوجيين وكيميائيين وفيزيائيين ومُعلمين نابهين… أمَا وقد أصاب المنظومة التعليمية رجس الخصخصة، أصبحت المادة غاية كل دنيء، لتتسخر لها عشرات الوسائل الملتوية، طالب أبله ركيك المستوى، وولي أمر يدفع ببذخ ولا يبالي، ومراقب لجان يسيل لعابه أمام الرشوة العينية، وهرم رأسي متشرنق في إضيوقة مركزيته ووثن بيروقراطيته،،
والخصخصة فيما يبدو لي تأخذ منحيان، منحىً خفي غير شرعي، ومنحىً قانوني..
فأما المنحى الخفي فهو كل ما يسبق المرحلة الجامعية، ذلك الذي تكون فيه الدروس الخصوصية ولجان الكنترول عُكَاز الطلبة الفاشلين، الذين يتجاوزون المراحل الأولية للتعليم بالرشوة والمحسوبية، وأما المنحى المسمى قانوني بالنسبة للخصخصة الجامعية فلا يختلف كثيراً، وإن تثّوب برداء الشرعنة، فستُعريه سقَامة وضحَالة مستوى الدارسين، فلن يستقيم ضيق الأفق العلمي مع سعة النفوذ المالي…
جاءت لوثة خصخصة التعليم على كل مُكتسبات المجانية، فكيف إذا جيء بجيل شبه كاملٍ من الحاصلين على الشهادات العُليا وهم في فقرٍ أبجدي مُدقع؟
هل أضافت لهم الخصخصة أزيد من شهادة ديكورية مُفخمة ؟
كأني أرى الجواب في مقولة اللبناني مارون عبود [ دخلت الجامعة جاهلاً بلا شهادة، وخرجت منها وأنا جاهلٌ صاحب شهادة ] ..
هذا هو التعبير الحرفي لحال التعليم في مصر بعدما لدغته قرصنة الخصخصة…










