عندما ثار الامام الحسين عليه السلام ضد الظلم والفساد وخرج للإصلاح في امة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نجد انه قال كلمته الشهيرة (مثلي لا يبايع مثله)، إذ لم يقول (انا الحسين أبن علي لا ابايع يزيد أبن معاوية)، فقد خطها بجسده الشريف لتعطي معاني عدة ، فهي تعد رساله تنطبق على مر العصور، بعيدة الامد وفي كل زمان ومكان، الى جميع الاحرار والثوار ، فضلا عن قوله سلام الله عليه “لم اخرج اشرًا ولا بطرا” فانه خرج لمجابهه الظلم والفساد الديني والمالي ومحاربة التبعية (التطبيع) للدولة البيزنطية في حينها، وها نحن اليوم نشهد ان حفيد الإمام الحسين (ع)، السيد مقتدى الصدر قد استلم الرسالة وانسحب من العملية السياسية ، ولم يبايع أو يهادن على مصلحة العراق وشعبه، بل رفض مشاركته الفاسدين والمنافقين وحتى المشككين والمرجفين، إذ خرج لنصره المظلوم وطلب الاصلاح في عراقنا الحبيب وبمحاسبة الفاسدين منذ عام 2003 والى يومنا هذا ، كان من كان ولا زال يدعو الى تحقيق شروط الاصلاح وانقاذ العراق من السقوط في الهاوية وحصر السلاح بيد الدولة ، بدون ميليشيات وتنظيم الحشد أو دمجه مع القوات الامنية تحت سلطة الدولة وقيادتها واتخاذ قراراتها وادارتها للشؤون الداخلية دون التدخل الخارجي ، اي رفض التبعية كما رفضها الامام الحسين (ع) ، ولا سيما رفضه التطبيع والذي اصبح فرضًا على بعض الدول ان لم يكن برغبتهم. وانطلقا من عبارة (لبيك يا حسين) والتي يقولها اغلب الساسة ، فقد اتخذوها شعارا لهم لتنفيذ مصالحهم ، بالرغم من أنها المعنى الحقيقي للوقوف ضد الظلم والفساد ، فهي تعنى بالاستجابة لنداء الحسين (ع) وطاعته بالخروج ضد الفساد والمفسدين الذين سيسوا هذا النداء ليجعلوه غطاء شرعي طائفي والتستر به عن ظلمهم وفسادهم ونفاقهم.
بالتالي ينبغي علينا ان نكون احرارا ولن نسمح لهم باستغلالنا مرة أخرى ، وتفتح لهم الابواب الظلم والفساد على مصرعيها ، واعادة الكرة مرة اخرى ، فمنهم من رشح والبعض الآخر أصبح يجالس المرشحين الفاسدين ، وكذلك ممن يروج لهم بالصفحات الوهمية ليفتح لهم باب السلطة . وهذا يعد النفاق بعينه ، كما فعلوا مع الامام الحسين (ع)، إذ كانوا يقولوا قلوبنا معك ولكن سيوفنا ضدك.
ان الانسان يعيش مرة واحدة فقط في هذه الدنيا الفانية القصيرة ، ولكن يبقى الموقف الوطني المشرف مزهرًا يخلده التاريخ ، أو قد يكون موقفًا خنوعًا لمساندة الفساد ، وبالتالي يكون وصمة عار يرمى صاحبه في مزبلة التاريخ ويحاسب عليه امام الله والشعب.
وعلى الرغم من كل هذه الإرهاصات والمساوئ التي يمر بها عراقنا الحبيب لابد من تحقيق الهدف المنشود ، وانطلاقنا من (الكصكوصة) الأخيرة ، ولكن هذه المرة بشكل آخر من قبل السيد مقتدى الصدر وتحت عنوان (حشدنا حسيني لن يركع للفاسدين). هنا ينبغي علينا ان نفرق بين الحشد الشعبي المنطوي تحت فتوى المرجعية والذي يخضع لإرادة الدولة ، ولائه للعراق والمرجعية فقط ، وبين الفصائل الولائية التي تخضع الى اجندات خارجية غايتها تحقيق مصالحها الخاصة ، ولاسيما وأن ولائها للفاسدين والمنحرفين وحتى المطبعين ، فضلا عن ما يمتلكونه من سلاح منفلت خارج نطاق الدولة وتنفيذهم الأوامر من خارج الحدود، سواء ان كانت تلك الفصائل (شيعية أو سنية أو كردية.. أو غير ذلك).
وعليه نجد ان السيد مقتدى الصدر هو المتصدر الوحيد الذي قادر على الحفاظ على هيبة الدولة وحمايتها ، والعمل على حماية الحشد وضمان حقوقه بشكل كامل. ونستند بذلك من خلال صوت ممثل المرجعية العليا التي طال ما نبح صوتها من خلال ممثليها وآخرهم ممثل السيد السيستاني (حفظه الله) في قضاء المشخاب، بكلمة له على موقع التواصل الاجتماعي ، مفادها “ان التحشيد للانتخابات (جعجعة) لا تلهكم عما هو أهم… الصدرين مذخورون لمهام (أشرس) يحتاجهم العراق فيها لدحر الإرهاب وإفشال الخطط. فالقائد الصدر يعلم بما يحاك ونبه المرجعية بذلك” .
ولو دققنا في مطلب حصر السـلاح بيد الدولة أو تنظيم الحشـد الشـعبي، الذي دعا إليه القائد الصدر والمرجعية الدينية (رعاهم الله)، وحللنا نتائجه ، لنجد أن السـلاح لن يسلَّم لا لأمريكا ولا لأي كيان خارجي، وانما سيبقى داخل الحدود العراقية وتحت سيادتها حصراً، فضلاً عن أُعادة تنظيم الحشد بشكل مستقل أو من خلال دمجه ضمن القوات الأمنية، فهم منتسبين يدافوا عن الوطن ويحموه حتى وإن تغيّرت العناوين أو التسميات لمساندة القوات الأمنية البطلة والتي لا يُستهان بها ، فقد سطرت اروع البطولات. وبالتالي تعد خطوة استباقية تهدف إلى حماية منتسبي الحشـد من الاستهداف الخارجي أو الداخلي ، وحفظ سيادة العراق واستقلال قراره العسكري، مما يجنب البلاد أيضاً اتاحة الفرصة لفرض العقوبات الدولية من بعض الدول التي تسعى لتمريرها بذريعة السلاح المنفلت .
وأخيرًا نجد ان الصدر يسعى الى حفظ هيبة الدولة وحقوق الحشد، فهو لا يريد الا ما اراده الشعب والمرجعية ، والخروج بمسيرة شعبية للمشاركة في انتخابات تحقق الشروط الوطنية وتحظى بقبول الشعب ، يقرها الشرع والقانون على أن يكون المرشحين فيها ولائهم الكامل والمطلق للعراق فقط ، والسعي لتقوية الدولة والحفاظ على دماء الحشد الشعبي وضمه الى مفاصل الدولة ، أي تحت مظلة القانون والدستور بعيدا عن السلاح المنفلت والإدارة الخارجية وتسلط الأفراد وأصحاب الاهواء ، فإن وجدت تلك الكتل الوطنية سنكون أول من يدعمها بالمشاركة في الانتخابات ، لنرى عراقنا الحبيب مزدهرا شامخًا بشعبه ، وهذا ما يتمناه كل عراقي غيور.










