في مثل هذا اليوم المجيد، السادس من أكتوبر عام 1973، ارتفعت راية النصر في سماء مصر، لتعلن للعالم أن الإرادة لا تُقهر، وأن الجيش المصري إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى.
إنه يوم عبرت فيه مصر من الانكسار إلى الانتصار، ومن الحزن إلى الكبرياء، لتستعيد أرضها وكرامتها بدماء أبطالٍ كتبوا المجد على ضفة القناة.
لم يكن النصر وليد صدفة، بل ثمرة تخطيط عسكري عبقري، وإيمان راسخ بعدالة القضية. قاد أنور السادات، القائد المؤمن، معركة الشرف بكل حكمة وشجاعة. آمن بجنوده، ووثق في قدرات المصريين، فاتخذ القرار الأصعب والأشجع: قرار الحرب.
لكن عظمة السادات لم تتوقف عند النصر العسكري، بل تجلت في قدرته على تحويل نصر الحرب إلى سلامٍ دائم. فهو لم يسعَ فقط لاستعادة الأرض، بل أراد أن يستعيد الإنسان المصري كرامته وأمله في الحياة. فكان قراره التاريخي بالذهاب إلى القدس خطوةً غير مسبوقة في تاريخ السياسة العالمية، قلب بها موازين القوى، وأثبت أن السلام لا يصنعه الضعفاء، بل يصنعه الأقوياء القادرون على القتال والنصر.
لقد حارب السادات من أجل السلام، لا من أجل الحرب، وكتب لمصر صفحة جديدة من المجد السياسي والدبلوماسي.
ومن قلب ميادين القتال خرجت رسالة خالدة: أن السلام لا يُستجدى، بل يُنتزع من موقع القوة.
رحل البطل، وبقيت ذكراه خالدة في وجدان كل مصري، وبقي السادس من أكتوبر يومًا تتجدد فيه روح النصر، وعقيدة الجيش الذي لا يعرف المستحيل.
تحية إجلالٍ إلى أرواح الشهداء الذين سطروا أروع ملاحم البطولة،
وتحية إلى الزعيم أنور السادات…
رجل العبور والسلام، الذي صدق ما عاهد الله عليه، فكان مصريًا حتى النخاع.










