من وجهة نظري مسافة الأمان ليست أمر يمكن التخطيط له مهما حاولنا فبعض الظروف تقوم الأسباب بدفعنا نحو ما يؤذينا ونحن في بعض الأحيان مدركون , لفتني في أحد قراءاتي معضلة القنفذ والتي تشرح معاناة القنافذ فالشتاء بين البرد وقسوة الوحده , فعندما يشتد البرد تقترب القنافذ من بعضها البعض باحثتاً عن الدفئ لكن سرعان ما تكتشف أن الأشواك مصدراً للألم , فتضطر للإبتعاد مرة أخرى وتحاول مجدداً ولكن تجد نفسها عالقة بين الحاجة للدفئ والخوف من الألم , والقنافذ مثل البشر لاتستطيع العيش في عزله و لا تستطيع الإقتراب أكثر مما ينبغي ، وقد وجدو الحل بحيث ظلت محافظة على مسافة الأمان التي ضمنت لها الدفئ دون ألم , فلا تجعل دفئ الإقتراب ينسيك ألم الأشواك ولاتجعل خوفك من الألم يبعدك عن نعمة الصحبة , وتذكر دائما أن أول ما فعله الله (( عز وجل )) وضع الميزان في قوله تعالى ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) سورة الرحمن , فطالما وجدت الحياة وجد الميزان لأن الميزان هو مايعدل في الحقوق وهذا مايجب أن يحدث في جميع علاقاتنا , فبعد وضع الميزان أمرنا سبحانه وتعالى أن لا نضغى في قوله في سورة الرحمن
( الا تضغو في الميزان ) وهنا يجب أن نعي مفهوم الإستحقاق .
فالإستحقاق شعورك تجاه مايجب عليك إمتلاكه أو تسخيره لطاعتك ولكن قد يكون شعورك بذلك الإستحقاق مزيف والذي سيتحول مع الوقت لثورة غضب وأفعال متهورة وخاطئه فقد بنيت على باطل ولذلك عندما تطلب شيئ ما عليك سوى سؤال نفسك هل هذا الطلب من حقي فعلا ؟
فإن أجبت بنعم وبكل قناعة فعليك العمل على واجبات هذا الحق ؟
فالحياة أخذ وعطاء.










