هذا التحليل لا يهاجم المرأة أو الثقافة الغربية، بل يسلّط الضوء على التناقضات النفسية والاجتماعية التي أفرزها مفهوم “التحرر” حين انفصل عن قيمه الإنسانية.
تلك هي المرأة الأوروبية التي تتفاخر بها نسويات الشرق، ويرين فيها أيقونة للتحرر المزعوم. امرأة ظنت أن الحرية تعني أن تتخلى عن كل ما يجعلها أنثى بمعناها العميق، لتتحول إلى نسخة متعبة من الرجل الذي كانت تقاوم سلطته. فخسرت أنوثتها حين حاولت أن تُثبت أنها لا تحتاجها.
إنها المرأة التي تُقنع نفسها أن الوحدة إنجاز، وأن الانفصال استقلال، وأن الجسد هو طريق القوة، لا رمز التكريم. لكنها، في لحظة الصمت بعد الصخب، تعرف جيدًا أن ثمن “التحرر” الذي باعوه لها كان باهظًا روح فارغة، بيت خاوٍ، وأمومة مؤجلة في انتظار معجزة طبّية تعيد ساعة الجسد إلى الوراء.
لقد باعوها الوهم، فاشترته بفرح، وسلّمت نفسها لإعلانات السوق التي أقنعتها أن الحب ضعف، وأن الرجل عبء، وأن الزواج قيدٌ يجب كسره. حتى صارت تتباهى بخسارتها كما لو كانت انتصارًا، وتتباهى بعزلتها كما لو كانت حرية.
أما نسويات الشرق اللواتي تبهرهن هذه الصورة، فهن لا يدركن أن ما يُسوّق لهن على أنه #تحرر هو في حقيقته وجه جديد من العبودية، عبودية السوق، والموضة، والاحتياج المستتر
يعتقدن أن الغرب منح المرأة حريتها، بينما هو في الحقيقة أعاد تشكيلها بما يخدم اقتصاده ورؤيته للجسد، لا لإنسانيتها.
إن الأنوثة المدللة في مجتمعاتنا تنظر إلى تلك المرأة الغربية بإعجاب مراهق، دون أن تفهم أن خلف المكياج الهادئ والمساواة المزعومة، ثمة معاناة صامتة لنساء فقدن التوازن بين الحنان والقوة، وبين الذات والدور.
فتلك المرأة لم تتحرر بل تاهت في حريةٍ بلا معنى، مثل طائرٍ كُسرت جناحاه باسم السماء.
التحرر الحقيقي ليس أن تنقلب المرأة على فطرتها، بل أن تعيها وتسمو بها.
فالأنوثة ليست سجنًا، بل بصمة روح. ومن فقدت وعيها بها، لم تتحرر، بل تبدّدت.









