الإخراج ليس تكنيكاً فقط، فالتكنيك قد يتعلمه أي أحد بمرور الأيام أو السنين سواءً بالخبرة أو الدراسة (حتى مخرج مسلسل ليلة السقوط كان يُمكن أن يتعلم التكنيك، لكنه لم يفعل على أي حال) الإخراج عملية إبداعية مُتكاملة، وفهم عميق للدراما، وقدرة على تفكيك كل مُفردات النص وإعادة إنتاجه بالصورة، وإمكانية أكيدة على جعل كل مفردات العمل ضمن هوية واحدة، وهذا يعني خبرة معرفية واسعة في إعادة إكتشاف المُمثل وتقديمه بما يتناغم مع الهوية التي يبنيها للعمل (لذلك نرى ممثل متألق مع مخرج وغاية في السوء مع مخرج آخر) وتوظيف المكان والملابس والإضاءة والخدع والحشود والموسيقى وباقي مفردات العمل ضمن بوتقة واحدة، وبالتالي هو المسئول الوحيد عن المُنتج الفني، ولا يعني أحداً الظروف الخاصة للمخرج في كل عمل، فهذا خياره (القبول بالنص، القبول بالعمل مع الجهة المُنتجة، إختيار الفنيين والفنانين أو القبول بهم الخ) ولا يستطيع أي مخرج أن يدّعي أنه قد تم فرض شيء ما عليه، لأنه أرتضى هذا الفرض، وبالتالي هو القائد الذي تنتهي عنده كل مفردات العمل الفني.
كل ذلك لايلغي بالطبع فرداة كل عنصر من عناصر الدراما، ولايلغي بالضرورة أن النص هو أساس وجوهر أي عمل فني، (ولايستطيع أي مخرج إنقاذ نص رديء، ولكن يستطيع النص الجيد ان يُنقذ المخرج الرديء) على العكس من ذلك فواحدة من مهام المخرج الأساسية هي إظهار هذه الفرادة ضمن الهوية العامة للعمل، والمخرج الحقيقي هو الذي يذوب مع باقي عناصر العمل لا أن يتعالى عليهم.










