ماذا بعد ياسادة !!.
القضية ليست جنائية وحسب ، يمكن أن تكون كذلك لو حدثت في حارة ، أو زقاق ، أو حيّ من الأحياء ، لكن أن تحدث في مؤسسة تعليمية تربوية ، أن يتناوب أربعة ضباع بشرية علي خمسة أطفال اغتصاباً ونهشاً لأعراضهم ، تحت التهديد بالقتل ، وعلي مدار عام كامل ، وربما حدث لغيرهم ، ولكن أهلهم آثروا الكتمان خوف الفضيحة ، أن تحدث تلك المصيبة المُرعبة ، فهي ليست حدثاً جنائياً أبداً ؛ انما هي جريمة سياسية مُجتمعية أخلاقية دينية تربوية ، لابد أن تهتز لها أركان المُجتمع كله ، بمسؤوليه وكنيسته وأزهره وبرلمانه وحكومته وقيادته ومنظماته وجمعياته الأهلية !!.
إنه اغتصاب للمستقبل ، وهتك للأحلام البريئة والأمل ، ولاتكفي المُحاكمة الجنائية ، التي تطول حبالها ويتلاعب بها المحامون ، وربما تنتهي إلي لاشئ !!.
أما أنت أيها الوزير الفاشل ، فلا أراك تحرك ساكناً ، سوي عدة اجراءت إدارية روتينية بليدة ، وكأن الأمر في جزر البهاما ، ولن أكون قاسياً عليك ، رغم أنك المسؤول السياسي الأول عن تلك الكارثة أمام الناس والتاريخ ، لن أطالبك بأن ترمي بنفسك تحت عجلات المترو مثلاً ، كما فعل الياباني { ياسوش موريا } عضو اللجنة الأولمبية عام ٢٠٢١ م ، ولا أن تشنق نفسك ، كما فعل وزير الزراعة الياباني { ماتسوكا } عام ٢٠٠٧م ، لمجرد اتهامه بجمع تبرعات وعقود مزورة ، وقبل مثوله أمام البرلمان ، لأن عنده دم واحساس عالٍ بالمسؤولية !!.
ولكني سأحيلك إلي مَشهد لمجلس العموم البريطاني ، حين تأخر وزير المساعدات اللورد { مايكل بيتس } خمس دقائق عن موعد انعقاد الجلسة ، وكان مقرراً أن ينوب فيها عن رئيسة الوزراء { تيريزا ماي } لوجودها في الصين ، وهو يفاجئ الجميع عند افتتاح الجلسة بقوله : ( أشعر بالخجل الشديد لتأخري خمس دقائق ، ولذا اسمحوا لي أن أتقدم باستقالتي ) !!.
خمس دقائق تأخير ياوزير الغبرة ، دفعت وزيراً الي الاستقالة ، وليس اغتصاباً جماعياً ، من عاملين في مؤسسة تربوية تتبع معاليك ، لأطفال في عمر الزهور !!.
اسمعوا ياسادة ، يمكن لنا أن نتسامح في أي اهمال يمس الأشياء المادية مهما تعاظمت قيمتها ، لكن أن يمس الإنسان – وخاصة الأطفال – وأن يصل حد الاغتصاب المُمنهج ، فالتسامح هنا تواطؤ وخيانة ، وتشجيع ومشاركة للمُغتصبين الضباع ، ونستحق به اللعنة من الله والتاريخ !!.
فلترحل إذن فوراً ياوزير الغبرة ، كبادرة للجدية في تحمل المسؤولية ، وإطفاءً للحريق المُشتعل ، وتهدئة للنفوس المُحترقة ، والأكباد المُلتاعة ، لكل الأمهات والآباء المَكلومين والمَرعوبين ، ليس في هذي المدرسة فقط ، ولكن في عموم المحروسة !!.










