الممثل الإنسان المبدع بتقنياته المتنوعة ( الصوت والحركة والتعبير) منتج للعلامات التي يتولد منها المعاني وبالتالي تخضع للتأويلات والتفسيرات مما يعزز تجسيد الشخصية في أبهى صورها فتجذب الجمهور الحي المباشر الحي في المسرح ، أو السينما أو المستمع للإذاعة وطبعا في تناسق وتناغم مع باقى الممثلين الذين يؤدون باقي الشخصيات في العمل الدرامي .
الأداء الصوتي والتحكم فيه بما يتناسب مع الشخصية المؤداة وتعبيراتها في المواقف المختلفة
الحركي الكبير ا(لذراعين والمشي والخطو والهرولة) ، الحركي الدقيق( تعبيرات الوجه الحواجب العينين الشفتين الرقبة والوجه ككل ، وطبعا التناغم والتوافق والتنسيق الصوت والحركة والمشاعر والملامح الجسد ولغته ، بحيث يخضعها جميعا لإظهار الشخصية المؤداة بكافة أبعادها النفسية للوصول إلى إثارة الانتباه وتفاعلية الجمهور وترقبه لظهوره في المشاهد بانفعالاته وتطور الشخصية ، مستخدما الإيماءات والتعبيرات المناسبة .
وعليه أن يتحلى بأعلى درجات اليقظة والانتباه وسرعة البديهة والتصرف والاستجابة التوافقية مع أداء زملائه في العمل لأن التمثيل عمل يشمل أداء جماعي ، وحتى لو ارتجل عليه أن يفعل ذلك بذكاء كي لا يفسد تطور أحداث العمل معززا لتطورها في خطها الصحيح وألا يفسد ترتيبها الطبيعي فيربك الحدث الدرامي ويؤثر بالتالي على زملائه فيربكهم .
ولن يتأتى له هذا إلا بعد قراءة النص ككل ودوره وتفهم ودراسة أبعاد الشخصية النفسية والاجتماعية والسياسية المنوط به أداؤها بلا استسهال بل بعمق لإدراك مكامنها وجوانبها الدقيقة حتى يتثنى له تأديتها أو بعثها من الورق وتجسيدها على المسرح بطريقة فنية طبيعية بدون كثرة زخارف أو تكلف.
ولابد من صفات بديهية تتوافر في الممثل :
الموهبة الفنية ، ومعرفة حدودها فلا يؤدي إلا مع ما يتوافق مع إمكانياته، مع الالتزام بحفظ الدور والإيمان بها وسعيه لإظهارها والتعبير عنها ويتضمن ذلك سعيه الدؤوب بلا كلل أو ملل للوقوف على حقيقة وتقويم موهبته ، والسعي لتطويرها وتوظيفها في أفضل صورة ، ولذا فعليه أن يكون مع ثقته في نفسه مركزا مستعدا للتعلم متقبلا للنقد والنصح والإرشاد والتوجيه مرنا متعاونا صبورا واضعا في ذهنه أن طريق النجاح الحقيقي ليس مفروشا بالورود، وليس هناك أحضان تتلقفه ، بل سيمر بصعوبات منها السعي وراء الفرص ، ولفت أنظار المنتجين لموهبته ، ليسمحوا بظهوره على الجمهور ليعرض فنه وموهبته من خلال الفن الجماعي الأداء، منضبطا مقدرا قيمة الوقت والمواعيد ملتزما يؤمن بالعمل الجماعي متخليا عن الأنانية يسعي لنجاح العمل الفني ككل لا دوره وحده ،وهنا يجب أن يقف على مكامن قدرته الفنية ويوظفها في أجمل صورة ممكنة بمنأى عن الأداء النمطي وسابق أداء نفس الشخصية ممن سبقوه يؤدي كل شخصية واضعا نصب عينه وكأنه أول من يؤديها بطريقة جديدة مبدعة مبتكرة وإلا تحول ت عملية التمثيل إلى أداء أدوار نمطية بلا إبداع ، ولن يتأتى له هذا إلا بسعيه لتثقيف نفسه ثقافة عامة في الحياة وخاصة في الفن ، ويدرب نفسه على التواصل مع الغير من زملاء العمل أو العرض والجمهور ، ومن أجل ذلك دراسته للشخصية تعزز صدق أدائه وتعزز تواصله في جو من الصدق مع نفسه وتصديق الجمهور له.
على الممثل ألا يفقد اهتمامه أو شغفه بالتمثيل وعليه أن يكون في حالة تدريب مستمر لإمكانياته الأدائية الصوت والحركة والتعبيرية ، في حالة دائمة من ترقب ودراسة السلوك البشري من حوله .
وليعلم الممثل أن الجانب الخفي هو الكاريزما أو نعمة القبول أو الجاذبية التي تقيم جسور التواصل مع الجمهور في أجمل صورها ، وافتقادها يؤثر سلبا على الممثل حتى لو كان ممثلا حرفيا رائعا ، والكاريزما لها ما يعليها ويرسخها مثل التواضع والبشاشة وعدم الاصطدام بالمجتمع في عاداته وتقاليده وأخلاقه، وعقيدته، والبعد عن السلوكيات المنفرة ، وعلى الممثل أن يفصل تماما بين حياته الشخصية وعائلته وألا يجعلهم نهبا ومستباحين للعامة كما كان يتحلق بهذا الممثلين الكبار ، وأن يكون ملتزما خاصة في الأماكن العامة وألا يرتكب أية مخالفات سلوكية متغطرسة متكبرة تقلل من احترام الجمهور له ، نعم قد يكون بعض من هؤلاء حديث الإعلام والتريندات لمدد تطول أو تقصر ولكن رصيدهم يخفت تدريجيا حتى يجدوا أنفسهم قد سقطوا تماما في أعين الجمهور فيوليهم ظهره فيخبو الاهتمام بهم فيتجرعوا حسرات تهورهم وحماقاتهم .
ليس شرطا أن يكون الممثل على درجة عالية من الحرفية والمهنية بل قد يكون ضعيف الموهبة أو ميديكور متوسط الموهبة ولكن أراد الله له أن يسوق نفسه فيصعد نجمه بسرعة الصاروخ ، أو يكون موهوبا متعاليا متكبرا أحمقا وكلاهما سيسقط إن آجلا أو عاجلا ، وعلى الممثل الحق ألا ييأس بل يلتزم الصبر فسيأخذ حظه يوما ما وهناك من الأمثلة الكثير ، وأما الممثل المعتمد على وسامته أو المعتمدة على جمالها فهم كلاعبي الكرة عمرهم قصير في الملعب الفني والأمثلة في حياتنا كثيرة ، وعلى كل أن يؤمن بدورة الحياة والمقادير الخافضة الرافعة، ولطوبى لم تحلى بالصبر وحرص على القيمة .
وأخيرا لكل منا في حياة صفحة يسطر فيها ما يريد ولكن أجمل السطور تلك التي يملأها المرء بما لا يخجل منها أمام الله ونفسه وأبنائه ، وهكذا الممثل فليحسن اختيار أدواره ولا يعص الله بنعمة الموهبة الني فاض به سبحانه وتعال عليه بها ، ساعتئذ سيكتب تاريخه بمداد من الاحترام والشرف .











