بدأت العمل في قصر بياض بمحافظة الفيوم.. وذات يوم أخبرني عم محمد العامل بالوحدة أن أحد أغنياء القرية وكان معاقا ذهنيا ، إستيقظ من نومه عاجزا عن الحركة ، بعد أن كان يجوب شوارع القرية ماشيا على قدميه ، وأن أسرته حزينة عليه. وأنهم يطلبونني في كشف منزلي على هذا الرجل. جهزت حقيبة الكشف وضعت فيها جهاز الضغط والسماعة ودفتر روشتات وأخذت أفكر في أمر هذا الرجل وكيف أتعامل معه وهو معاق ذهنيا ؟ نزلت من السكن وفي يدي الحقيبة ، وعم محمد ينتظرني ، نظر إلي الحقيبة ، ومد يده ليأخذها. قلت له خجلا : ما يصحش يا عم محمد. إبتسم عم محمد وقال : لا ، دا شغلي يا دكتور. وأخذ الحقيبة . وسرت وخلفي عم محمد الذي يشبه نجوم السينما في وسامته وأناقته . وصلنا لبيت الرجل ، فيلا فخمة ، إستقبلنا إبن أخيه ، شاب في الثلاثينيات ، دخلنا الفيلا ، فرش فخم جدا ، ووصلنا لغرفة الرجل ، رجل هادئ عجوز ، يرتدي جلبابا فلاحيا ، الرجل يجلس على السرير مبتسما . كشفت على الرجل ، وقست له الضغط ، وسألت ابن أخيه عما حدث له ، ومتى حدث . والشاب يجيب بأدب وهدوء . الحقيقة أنني احترت ، ما العلاج الذي أكتبه له ؟ في النهاية كتبت له عقار دكساميثازون . وفي اليوم التالي ، قابلني عم محمد ضاحكا مستبشرا ، وقال لي : ما درتش ؟ قلت له مترقبا : إيه اللي حصل ؟ قال لي : الرجل خف ، وطلع الشارع ، ولف البلد ، والناس فرحانة. وكانت هذه بداية شهرتي في قصر بياض.










