أيها القاطنون في شعاب ذاكرتي:
لم يتبقَ من الفكر ما يكفي لتشربوا
نخبَ هزيمتي
ولتصافحَ الكؤوس الكؤوس.
اجمعوا حقائبَكم
وارتدوا جنون المسافات الهاربة وغادروا قبل أن يباغتكم طوفان جرحٍ نازفٍ وهلوسات رعديد.
………………….
أيها القاطنون في شراييني ألماً، وجعاً:
ترفقوا قليلاً بأوردة الفرح..
خذوا غفوة قبل أن يباغتكم طوفان أحزاني وتبعثركم هزائمي..
تفيّأوا ظلال خيباتي وامسحوا غبار صمتي عن وجوهكم المصلوبة بالخوف وامضوا دون التفات او وعيد..
………………….
أيها المارون أمام ناظري:
سيروا رويداً َتحتَ فيءِ قصائدي المنثورة على أجنحة النسائم..
طيروا بخفة كفراشات خائفة من قيظ صيف..
لا تتركوا آثارَكم على ترابِ الوجع لئلا ينبت الوجع عوسجاً دامياً وتموت القصائد على شفة شاعر فاض يراعه بالحزنِ المتدلي من شغافِ كلمة..
اذهبوا، اخلعوا أطيافكم على بابِ عمري الموزع على حجرات الضياع والألم..
فبين حجراته مكانٌ للصلاة وآخرُ للوجع، فليس لكم أي مكان.
امضوا بسلام…
………………….
أيها الغائبون الحاضرون:
ما زلتم تأتون مع مواسم الغيم صيباً!!
تحيون ما مات من أحلامنا وأمانينا…..
تسكنون مآقينا نوراً وتسندون ظهورنا المحنية وجعاً..
نسير على صراطكم المستقيم إلى مواطن الحب الخالد..
أنتم موائد الجياع إلى كسرة حب ورغيف حنين..
سنابلكم مترفة بالخير.
تنبضون فينا حياة وتعطون حياتنا لون الجنان…..
من ديوان (عودة في زمن الرحيل )










