رؤية المرء للأشياء والمواقف تختلف بمرور الزمن ، الولد الصغير يرى اللعب شيئا عظيما يتمنى اقتناءه ، وإذا اقتناه حافظ عليه ودافع عنه ، وبكى بحرقة إذا فقد لعبة من لعبه ، أو أخذها أحد منه ، فإذا كبر رأى اللعب والدمى شيئا تافها ، إنه يريد شيئا أكبر من اللعب ، دراجة أو هاتفا جوالا ، وفي سن الشباب والرجولة يريد سيارة وبيتا وزوجة . إنه الزمن الذي يغيرنا.
الأماكن التي كنت أفرح بها وأنا صبي وشاب ، مثل المدرسة والجامعة والأندية ، لم يعد لها بريق كما كانت ونحن على مقاعد الدراسة ، ننافس من أجل التفوق ، والحصول على تقديرات عالية ، إنها مراحل مرت وانقضت .
يبدو أن الإنسان كلما كبر في السن ، صغرت في عينه الأشياء ، وتمنى الأكثر والأكبر .
وكلما تملك شيئا فقد أهميته وبريقة.
الحذاء اللامع في واجهة محل الأحذية تشعر أنه شيء كبير ، وعندما تضعه في قدميك وتسير به في الشارع ، ويعلوه الغبار والأتربة يفقد بريقه وجاذبيته.
الفتاة الجميلة التي كنت تحلم بها وتتغزل في جمالها وحسنها ، عندما تصبح زوجتك تملها ، ويصبح البعد عنها في بعض الأوقات راحة وهدوء .
الزمن يؤثر فينا ونحن لا نشعر ، الزمن مارد جبار له تأثير السحر ، لا أحد يستطيع أن يوقف الزمن ، نحن جميعا فى قبضة الزمن .










