كان توفيق الحكيم مشهوراً بالبخل الشديد ، ولم يكن يخجل من ذلك ولا يداريه ولا يغضب من التندر عليه ، حتي أن كمال الملاخ كتب عنه كتاباً أسماه ( الحكيم بخيلاً ) !!.
وذات يوم ذهبت السيدة أم كلثوم إلى منزل محمد عبد الوهاب ، لجمع تبرعات لأعضاء نقابة الموسيقيين والتي كانت تترأسها ، وكان هناك توفيق الحكيم والعقاد والمازني ، علاوة علي عبد الوهاب صاحب البيت !!.
تبرع الحضور كلهم بما يليق بهم طواعية ماعدا توفيق الحكيم ، أخذ يماطل ويلف ويدور ويهرش رأسه ويحك ذقنه ، ولما ضغطت عليه أم كلثوم أخرج محفظته وأعطاها لها قائلاً :
– ( هذه محفظتي خذي منها ماتشاءين ) !!.
أمسكت أم كلثوم بالمحفظة وأخذت تقلبها ذات اليمين وذات الشمال ، وتدس أصابعها في جيوبها وسراديبها فلم تعثر علي مليم واحد ، ضحك المازني وقال لها :
– ( ياست ، الحكيم ليس مجنوناً حتي يعطيك محفظته ، لولا أنه واثق أنها فارغة حتي من الهواء ) !!.
ثم أردف قائلاً :
– ( ياست ، الحكيم لايحتفظ بفلوسه في المحفظة ، حتي لو نشلها نشال أمه داعيه عليه يجدها خاوية علي عروشها ، الحكيم يحفظ فلوسه في جراب نظارته ) !!.
اندهشت أم كلثوم ، والتقطت جراب نظارة الحكيم وفتحته ، فوجدت خمسة جنيهات مدفوسة تحت قطعة قماش تنظيف النظارة ، فأخذتها وهي تكاد لا تصدق ، وصاحت : ( الحكيم حاطط فلوسه في عنيه ) ، وسط قهقهات العظماء الحضور !!.
في اليوم التالي كتب العقاد مقالاً يقول :
( جعل الله في الدنيا خمسات ثوابت نعرفها جميعاً ؛ فأصابع اليد خمسة ، والصلوات خمسة ، والقارات خمسة ، والمحيطات خمسة ، وقد زادوا أمس خمسة أخري هي خمسة جنيهات تبرع بها توفيق الحكيم وخرجت من ذمته إلى غير رجعة ) !!.
ورد عليه الحكيم مداعباً فقال :
( أنت الذي ورطني ، فدعوت عليك الليلة أن تتنزل عليك ورطة مماثلة لورطتي ) !!.
وكتب أيضاً المازني الذي كان ساخراً عظيماً ، دون أن يغضب أحد منهم أو يشعر بحرج أو ضيق !!.
منتهي التواضع والعظمة ، فقد كانوا عمالقة حقاً !!.










