تواجه معظم دول العالم الآن نقصًا في إمداد الطاقة وخاصة البترول؛ بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتوقف دول الخليج عن الإنتاج؛ بسبب تداعيات الحرب، وتوقف سلاسل الإمداد، وإغلاق مضيق هرمز أمام عبور السفن المحملة بالبترول والغاز، واضطرت معظم الدول إلى السحب من المخزون الإستراتيجي لديها حتى الدول العظمى، واضطرت الكثير من الدول ومنها مصر رفع أسعار المحروقات، ومنها البنزين والغاز للمستهلكين.
وحتى نتجنب هذه الأزمة الطاحنة مرة أخرى في مصادر الطاقة في كل اضطرابات أو حروب إقليمية أو عالمية -لا قدر الله- أو مواجهة الارتفاعات في درجات الحرارة التي تستهلك الكثير من الطاقة، فقد آن الأوان أن تضع مصر إستراتيجية قومية طويلة المدى للاعتماد الكلي على توفير مصادر الطاقة من المصادر الطبيعية؛ مثل الشمس والرياح والماء، ولا تعتمد اعتمادًا كليا على مصادر الطاقة من البترول والمازوت وغيرها من الطاقة الأحفورية، والتي سوف يأتي عليها وقت وتنفد؛ بحيث يتم البدء في الاعتماد تدريجيًا على توليد الكهرباء من وحدات تعمل بالطاقة الشمسية بالمؤسسات الحكومية والدواوين والنوادي وكل المنشآت والشركات، وحتى المصانع والمشروعات الصغيرة، وبالتوازي أيضًا مع البدء في طرح هذا النظام للمنازل والمدن الجديدة، ولكن بشرط أن تكون بإجراءات ميسرة وتكاليف بسيطة وبالتقسيط، وحوافز حتى يكون هناك استجابة سريعة وكبيرة من قبل المواطنين.
وهذه الإستراتيجية سوف توفر لمصر المليارات من العملة الصعبة التي كانت تنفقها على استيراد المواد البترولية، كما تجنب الاقتصاد أي تأثير سلبي في حالة حدوث اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط أو العالم في المستقبل، كما يحدث الآن، بالإضافة إلى أنه لن يعاني المواطن من قطع الكهرباء بسبب سياسة تخفيف الأحمال، والتي تؤثر بالسلب على حياته وتصعب معيشته، بالإضافة إلى أن ذلك سوف يحافظ على صحة الإنسان والبيئة من التلوث، وأخيرًا تخفيف آثار الانبعاثات السامة والإشعاعات الضارة التي تخترق الغلاف الجوي وتؤثر عليه بشكل سلبي.
mahmoud.diab@egyptpress.org










