تمخض المُنعطف الحربي بين الصهيو أمريكي وإيران في جولته الخاطفة، عن جمة نتائج راسخة وأخرى مكتسبة…
أولاً : ليس في الموروث الجيني لليهود والصهاينة، تآلفاً نحو مُهادناتٍ أو سلمٍ من قريبٍ أو بعيد، فبينما هم أحرص الناس على حياة، فهو الأكثر تعطشاً للدماء، وقتل الأبرياء، تلك جبلتهم في كافة طرائقهم، أأنتم يا سدنة القوانين الدولية أصدق أم الله؟
أأنتم يا أيها الأعراب المتحكمون أعلم أم الله؟؟
ثانياً تنأى الطبائع اليهودية عن المناظرة القتالية للعدو، لذا فهم يُوكلون الأمريكان خصيصاً لقتال إيران وما شابهها من أعداء بالإنابة، انطلاقاً من مُمّاهاة أمريكية عاهرة للمشروع الصهيوني المُتجذر، الذي استهلته بريطانيا، وأوعزت به خليفتها الولايات المتحدة الأمريكية…
ثالثاً انقسام المجتمع الأمريكي شعباً ومؤسسات حال الحرب وبعد الحرب مع إيران، قوض من شطحات ترامب وغطرسة إدارته، وقيض ضدهم شروطاً إيرانية لاذعة ومُجحفة… ولولا الحدة الإيرانية في رد الفعل أفعالاً مُضاعفة، لكانوا لقمة سائغة في الفك الصهيو أمريكي، وما حدث في العراق ليس منا ببعيد..
رابعاً أومأت نتائج الحرب إلى بعض الأطاريح على طاولة الساسة، ولاسيما القريبون من رحى الحرب، فبات في حكم المؤكد تعزيز أحلافٍ قديمة، وتكريس أحلافٍ جديدة، قد تبدو حظوظ إيران كبيرة في الجمع بين تحالفاتها القديمة مع روسيا والصين، وبين تدشين حلف إقليمي إسلامي جديد، يضمها جنباً إلى جنب مصر، السعودية، تركيا، باكستان…
خامساً سينكمش الدور الإمبريالي الأمريكي، فضلاً عن جمودٍ دبلوماسيٍ آكد مع الفلك الأوروبي، ويجدر هاهنا أن ننوه إلى فداحة اقتصاديات الغرب، من جراء غلق مضيق هرمز نكاية في الصهيو أمريكي، وهو الذي يعد شرياناً لتدفق الطاقة والغاز صوب أوروبا…
سادساً سوف تطرأ تصدعات ولو جزئية في قطاعات كبيرة بين النديمين أمريكا وربيبها الصهيوني، ما سوف يخلق أزمة للبحث عن حليفٍ يأخذ بنواصي هذا الكيان الصهيوني اللقيط، الذي يتخبط عشواء، إيذاناً بزوال دويلته …
سابعاً قد تؤول نتائج هذه الحرب إلى تغيير فعلي في مجرى العلاقات الدولية، وبعد أن استفاقت الدول غير العربية فقط من وهم المنظمات الدولية وحقوق الإنسان، وتزامناً مع هذه الحقيقة الساطعة، أينعت الحرب الإيرانية إلى الاستغراق في تغيير النظام العالمي بقوامه الحالي، إلى نظام أكثر تكافئاً…
ثامناً لو لم تكن إيران بدعم لوجيستي، وماضية قدماً في بلورة ترسانتها النووية، لغرر بها الصهيو أمريكي، ولنفُذَ فيها وعيد ترامب بالسحق والتدمير..
تاسعاً رسخّ العدوان الصهيو أمريكي المُباغت على إيران ولبنان ومن قبلهما أفغانستان والعراق، الضرورة المُلحة لدراسة المشروع النووي، ليصبح الرهان الوحيد لدروع الأوطان، من خطورة الفتك بهم على حين غرة…
عاشراً أصبح بما لا يدع مجالاً للشك، أن القوة هي المعيار الأكيد الذي لا ينتطح فيه عنزان، وأن الدول الأعضاء في النادي النووي هم الأكثر أمناً، والأبعد تهديداً وخطراً، وفي الإطار ذاته، ترنحت وتهلهلت أكثر النظم السياسية العربية والعالمية، بفعل المراهقات السياسية الهوجاء التي يرتأها رؤوس الأنظمة، وقد شاهد العالم أجمع، ترامب وأترابه حكام العرب …
فتلك عشرة كاملة…










