لا أملكُ الشجاعة الكافية لأسدل الستار على آخر حديث كان بيننا وأمضي دون التفاتة، فحروفك كانت القفص الذي دخلته بإرادتي وتركت الحرية بمواجهة الريح.
تعثرت وسقطت، قاومت ونهضت مهيضة الجناح
لأخرج من سجن حروفك الذي يطوق جيدي، فكلما حاولت الافلات تراني أقترب أكثر
وأتمسك بحبال حديثك لأحكم عقده على عنقي وكأني أتزين بدرر حروفك!!
ماكنت أحب القيود، فما بالي اليوم أتمسك بالقيد وأسعد به؟
هناك أصوات غريبة تزأر في أعماقي تدعوني إليك ..
هلم افتح لي نوافذ قلبك وأزرار لهفتك وادعوني لامتزج بكريات دمك لأمنحك عمراً جديداً بنكهة الصباحات وتمنحني لذة الحياة..
ها هو الفجرُ جاء مسرعاً يحمل مظلته الملونة، يغطي فلول الظلام المندحرة، يحاول فضح أسرارنا المخبأة في العتمة!!
أشرقتِ الشمسُ عاكسةً لي بريق دموعك المشتاقة وهي تنحدر على سفوح وجناتك السمر فتضيء تجاعيد السنين..
ما كنت أظن أن الرجال تبكي حتى مسحت تلك الدموع بطرف لساني وأنا أقبلك قبلة المشتاق ثم أكتب قصيدتي الأخيرة بملح دموعك وأعلنك انتصاراً في حروب طالت بيننا، فيها الكر والفر والاندحار والانتصار واعلن أن ذاك الوجع الذي رافق حروبنا ما كان الا لنصل إلى هذا اللقاء المعسول بكل ما فيه من قدسية اللحظة وبراءة القبلة ولذة العناق.
بعدها نقف كلانا ونسدل الستار
على وجع التمني ولذة الانعتاق من ربقة الشوق.
ها أنذا أعلن استسلامي لكني لم أجد في كل هذا الشرق مكاناً مرتفعاً أكتب عليه قصيدتي الأخيرة وأرفع عليه راية انهزامي أمام جبروت حبك وبهرجة حروفك…










