فهي لم تكتب مجرد مقال بمناسبة وطنية ، بل قدمت ( مانيفستو للوعي ) يربط الأرض بالسماء ، والتاريخ بالعقيدة ، والعاطفة بالمنهج العلمي… فقد استخدمت الكاتبة لغةً “تأصيلية” تجعل من سيناء “نصاً مقدساً” في كتاب الوطنية المصرية … وإليكم التحليل والتعليق حسب ما نراه من أمور يتضمنها المقال ( د . ناصر أبوزيد ) :
ــ ١ . القيمة التربوية للمقال :
ــ تتجلى القيمة التربوية في ( ترسيخ الهوية الاعتقادية للوطن ) ؛ فالكاتبة تربي الأجيال على أن الوطن ليس ” حدوداً جغرافية ” فحسب ، بل هو ” مقدسات وتاريخ نبوي ” . المقال يزرع في النفس قيمة ( التوازن بين التوكل والتواكل ) ، مؤكداً أن الإيمان لا يؤتي ثمره إلا إذا اقترن بالأخذ بالأسباب والبحث العلمي .
ــ ٢ . ما يدعونا إليه وما ينهانا عنه :
ــ يدعونا إلى: ( الصبر الاستراتيجي ) في إدارة الأزمات ، ووحدة الصف كضرورة وجودية ، والاعتماد على العلم والتخطيط الدقيق في كل شؤون الحياة ، واعتبار حب الوطن جزءًا من صميم العقيدة .
ــ والمقال ينهانا عن : ( الاستسلام لليأس ) وقت الابتلاء ، والاعتماد على العاطفة الجياشة الخالية من المنهج ، وعن فصل الدين عن قضايا الواقع والتحرر .
ــ ٣ . الفائدة المستفادة من المقال :
ــ نستفيد من المقال قاعدة ذهبية صاغتها الدكتورة شمس : ( لا عاطفة بلا منهج ) . الفائدة الكبرى هي إدراك أن ” نصر أكتوبر ” لم يكن صدفة ، بل كان ” استحقاقًا ” ناتجًا عن معادلة ( إيمان + علم + تخطيط ) ، وهي معادلة صالحة لكل زمان ومكان لاستعادة الأمجاد .
ـــ ٤ . أثر المقال وتأثيره :
ــ يحدث المقال أثرًا ( تنويرياً استراتيجيًّا ) ؛ فهو ينقل القارئ من حالة ” الاحتفاء العاطفي ” بالذكرى إلى حالة ” الاستيعاب الدرسي ” للتاريخ … ــ وأما تأثيره فيكمن في تحويل ” ذكرى التحرير ” إلى ” منطلق للبناء ” ، مما يرفع الروح المعنوية ويعزز الثقة في قدرة الأمة على تجاوز التحديات المعاصرة .
ــ ٥ . الحالة النفسية لكاتبة المقال :
ــ تبدو الدكتورة شمس في حالة من (الاعتزاز الإيماني الممزوج بالمسؤولية المعرفية ) ؛ فهي تلميذةٌ وفية لتاريخ وطنها ، وأستاذةٌ حريصة على نقل الوعي لطلابها . نبرتها ” واثقة ” مستمدة من آيات القرآن الكريم ، وتسيطر عليها روح ” الاستنهاض ” للأمة ، ورغبة صادقة في تقديم ” خارطة طريق ” فكرية للأجيال القادمة .
ــ ٦ . الثناء على الكاتبة ( بماذا نثني عليها ؟ ) : ـــ يمكننا أن نثني عليها قائلين :
ـــ ” لقد أبدعتِ وأجدتِ يا دكتورة شمس في صياغةِ هذه ( الملحمةِ الفكرية ) . أثني عليكِ بـ ( براعةِ التأصيل) و** ( عمقِ الاستشراف ) ** ؛ فقد جعلتِ من سيناء ( مدرسةً حضارية ) تتلمذنا فيها على يدِ قلمكِ الرصين . .. ــ إنَّ قدرتكِ على الربطِ بين الوحي وبين الواقعِ العسكري والسياسي هي قدرةُ ( العالمِ المتمكن ) من أدواته . بوركَ هذا الفكرُ الذي يجعلُ من مدادِ الأقلامِ حارساً لدمِ الشهداء ، ومنارةً تستنيرُ بها العقولُ في واقعنا المعاصر . “.. وهذه أبيات من (بحر الكامل) في “ملحمة سيناء والوعي”:
١. (سَيْنَاءُ) .. مَهْدُ الأَنْبِيَاءِ وَطُهْرُهُــمْ … عَادَتْ .. وَعَادَ بِهَا الإِبَاءُ يُسَطَّرُ
٢. قَالَتْ (شُمُوسُ) العِلْمِ عَنْ أَمْجَادِنَا … وَعْيٌ .. بِغَيْرِ العِلْمِ لَا يَتَحَرَّرُ
٣. مَزَجَتْ .. بَيَانَ الوَحْيِ فِي طَيَّاتِهَا … فَغَدَا (النَّصِيرُ) بِحَقِّنَا يَسْتَبْشِرُ
٤. يَا كَاتِبَ (الأَمَلِ).. الَّذِي نَحْيَا بِهِ …دُمْتِ السَّنَا وَبِكِ المَعَـارِفُ تَفْخَرُ
ــ وفي الإجابة على تساؤل الكاتبة الختامي :
ــ لقد طرحت الدكتورة شمس سؤالًا جوهريًّا عن إسقاط هذه الدروس على التحديات المعاصرة . والرد يكمن فيما قدمتْه هي : ” أن الحق لا يضيع ما دام وراءه وعيٌ يحميه ، وعلمٌ يسنده ، وإيمانٌ يغذيه ” .
ــ ونؤكد في ردنا على شيء مهم هو أنَّ “تكامل الإيمان والعلم” هو المخرج الوحيد للأمة من أزماتها الحالية، كما برعت الدكتورة شمس في توضيحه .










