يخضع التمويل الأجنبي لمؤسسات المجتمع المدني في القانون الدولي العام لتوازن دقيق بين حق الجمعيات في التمويل كجزء من حرية التنظيم والعمل الأهلي، وسيادة الدولة وحقها في الرقابة على التمويل لضمان الشفافية ومكافحة غسل الأموال.
يرتكز هذا التمويل على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تضمن حق التجمع، مع ضرورة توافقه مع القوانين الوطنية للتعامل مع شبهات التدخل الخارجي
ويعتبر الصراع الحالي بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المانحة من ناحية، والدولة المصرية من الجهة الأخرى ليست مواجهة جديدة، بل سبق ذلك مواجهات عدة بين المجتمع المدني والدولة المصرية، ويرى البعض أن أول مواجهة حقيقية بين المجتمع المدني والدولة جاءت في 1953 بعد قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حل الأحزاب السياسية
وإنشاء كيان سياسي واحد تطور من كونه هيئة تحرير ثم اتحاد قومي إلى أن وصل إلى الاتحاد الاشتراكي. ثم تلى ذلك العديد من قرارات التحجيم للجمعيات الأهلية مثل إيقاف عمل الاتحاد النسائي واتحاد فتيات النيل، ثم تم إصدار قانون 348 لسنة 1956والذي قام بحل التنظيمات الأهلية واعتبر هذا القانون أن أي مخالفة لنصوصه هي جريمة تخضع لقانون العقوبات.
ويرى البعض أن الأزمة الثانية التي طالت المجتمع المدني كانت خلال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك والتي شهدت فرض الحراسة على بعض النقابات ومحاولة التحكم في عمل مؤسسات المجتمع المدني وخصوصًا الجهات العاملة في مجال حقوق الإنسان مما دعا تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2008 إلى الإشارة إلى الدور الذي يمارسه “الأمن المصري في إعاقة تسجيل وعمل العديد من الجمعيات الأهلية خاصة تلك المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان،
وأن هناك دورًا مؤثرًا للأمن المصري في مدى السماح بإصدار تراخيص لهذه الجمعيات أو السماح بممارسة بعض أنشطتها، ويؤكد التقرير على أن هذا الدور الممنوح للأمن من خلف الستار غير قانوني.”
ولم تتغير التهم التي توجه للمجتمع المدني منذ بداية عام 2000 إلى الآن، فيشير تقرير التنمية البشرية لعامي 2005 و2008 إلى أهمية دور المجتمع المدني في التنمية في مصر وركز تقرير عام 2008 على التصدي لمحاولات تشويه المجتمع المدني وتبرئته من شبهة تنفيذ أجندة أجنبية،
وأكد التقرير أن التمويل الأجنبي للمجتمع المدني ضئيل جدًا مقارنة بالتمويل الذي تقدمه نفس الجهات الممولة في شكل دعم ثنائي للحكومة المصرية وهي نفس النتيجة التي توصلت لها دراسة حول دور الاتحاد الأوروبي في دعم مؤسسات المجتمع المدني في مصر بين عامي 2007 إلى 2013، خلصت الدراسة إلى أن حجم التمويل المتوفر للتنمية في مصر بين عامي 2007 و2013 تعدت 900 مليون يورو تم تخصيص 27 مليون يورو لدعم منظمات المجتمع المدني.
وفي أعقاب 30 يونيو 2013 شهد المجتمع المدني بعض الصعوبات تحت مسمى مناهضة الإرهاب والتصدي له، ويشير تقرير “استدامة المجتمع المدني لعامي 2014-2015 للشرق الأوسط وشمال أفريقيا” إلى تراجع البيئة القانونية للمجتمع المدني المصري
كما شهدت هذه الفترة محاولة من الدولة فرض سيطرتها على المنظمات غير الحكومية والاتحادات والنقابات المهنية، وتقييد عملهم وتقويض استقلاليتهم. كما يشير التقرير إلى استمرار تدخل الأمن في عمل المنظمات
ويشير إلى أن السلطات الأمنية قد ألغت مرتين في شهر أكتوبر 2015 اجتماع مخطط له بين المركز المصري لدراسات السياسات العامة وعدد من المرشحين البرلمانيين كان يهدف إلى مناقشة حرية تكوين الجمعيات في ضوء الدستور الجديد والمعايير الدولية في كلتا المناسبتين.
فالتمويل الأجنبي له شروطه. وهو محاصر بخضوعه لموافقة الحكومات. ومستوى التمويل الوطني لا يفي باحتياجات منظمات المجتمع المدني سواء بسبب ضعف ثقافة العطاء أو الانحياز للعطاء الخيري دون غيره. أضف لذلك أن التشريعات والقوانين الجاري العمل بها لا توفر تشجيع أو تسهيلات كافية للمؤسسات الوطنية المانحة لتقوم بدورها في دعم المنظمات الأهلية. وعلى الجانب الآخر، تشير الممارسات الواقعية إلى تفاوت فرص هذه المنظمات في الوصول إلى مصادر التمويل المناسبة بما نشهده من تدفق المنح والمساعدات على منظمات دون أخرى.
يعد تمويل منظمات المجتمع المدني هي الإشكالية الأساسية نتيجة الظروف السياسية والاجتماعية السائدة والتي تمر بها مصر في هذه المرحلة خاصة في ظل اتهامات الحكومات المتعاقبة لمنظمات المجتمع المدني بانها تعمل ضد الأمن القومي. ويعد التعنت في الموافقة علي المنح التي تقدمها الجهات الدولية للمنظمات خاصة الحقوقية من ابرز الإجراءات التي تبناها النظام خاصة منذ ثورة يناير ، في ظل انفتاح التمويل خاصة علي المؤسسات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين والمؤسسات التي تعمل في الدفاع ، بدعوى العمل لصالح جهات أجنبية تهدف إلى تشويه صورة مصر.
هذا لا يعني أن تلك الحكومات التي تبرر فرض القيود علي دعم مؤسسات المجتمع المدني الدولية هي ببساطة علي صواب. ولا يقصد به أيضاً أن تلك الحكومات ستستحي من استخدام تلك المناقشات المعيارية بشكل استراتيجي يخدم أهداف أخرى- بالطبع يقومون بهذا. ولكن نقترح فقط أننا نواجه صراع معقد يقوم فيه كلا الجانبين بإداعاءات معيارية لا يمكن ولا يجب الاستهانة بها.
-دعم المجتمع المدنى فى المدينة كى يتمكن من دعوة أصحاب الشقق المغلقة فى العاشر والمحلات بتسكينها بضمان جهاز المدينة وذلك بتسجيل أسمائهم فى قائمة الجهاز للشقق الخالية كل ستة شهور ويتم تجديد هذه القائمة كل شهرين وإلا أضطر جهاز المدينة بإستلام الشقة مرة أخرى من المالك ورد ما دفعه من ثمنها وسحب الشقة الخالية التى يرفض مالكها تسجيل أسمه فى “قائمة الملاك الراغبين فى التأجير”.
- تمكين السكان فى المدينة من إنشاء جمعيات وروابط تعمل على تسكين العمال والسكان فى المدينة أو عن طريق الجهاز بعد تسلم الشقق المغلقة من “الملاك الراغبين فى التأجير “.
- دعم الجمعيات الأهلية فى المجاورات كى تقوم بدورها فى المساهمة فى أعمال الصيانة لكافة الخدمات بالمدينة وعمل تقرير دورى كل ستة أشهر لمعرفة المشاكل الموجودة ببنية المدينة وتحسينها أول بأول .
- دعم الجمعيات الاهلية فى المدينة كى تتمكن من ايجاد حل سريع لمشكلة المواصلات الداخلية ودعوة جهاز المدينة بعمل خط مترو داخلى فى المدينة وذلك لوقف عمليات ارتفاع أسعار التنقل الذى يصل بعض الأحيان إلى عشرة جنيهات ثمناً للتوصيلة.
- السماح للعمال بتشكيل الروابط واللجان النقابية دون تهديد بالفصل أو التشريد وإلزام أصحاب المصانع بتحرير عقود عمل للعمال والتأمين عليهم.
- تفعيل دور مكتب العمل والتأمينات بالمدينة للقيام بدورهم فى التفتيش الدورى لتنفيذ بنود القوانين المختلفة (عمل-تأمينات-بيئة)وإلزام إدارة الشركات بعدم عرقلة عمل هؤلاء الموظفين .
-دعم النقابات العمالية والاتحاد العام كى يمكن العمال من السماح بالانتقال بين المصانع دون تهديد أو تخويف. - دعوة جمعيات رجال الأعمال الخيرية بممارسة النشاط التنموى الذى يمكن المواطنون ويساعدهم على المشاركة مع ادخال بعض التعديلات فى مجلس المدينة لإمكانيةالسماح للسكان والعمال والنقابات والجمعيات الاهلية فى المدينة بالتمثيل داخل مجلس أمناء المدينة.
-تفعيل دور وحدة الشئون الاجتماعية بالمدينة لتقديم خدماتها لجمعيات محدودى الدخل فى المجاورات المختلفة وعمل مشروعات مشتركة مع هذه الجمعيات وتقديم الدعم المالى والفنى لأعضاءها كى تتمكن من تقديم خدماتها وأنشطتها دون عوائق. - إعادة النظر فى قرار وزير القوى العاملة والتدريب والخاص بإعفاء المصانع التى يقل فيها عدد العمال عن خمسين عاملاً من تشكيل لجان للأمن الصناعى والسلامة المهنية -على أن يكون تشكيل هذه اللجان مرتبطاً بحجم المخاطر الممكنة فى المصنع بغض النظر عن عدد العمال كما يجب إشتراك الجمعيات الأهلية فى المدينة فى تلك اللجان0
- تشكيل مجلس أعلى للأمن الصناعى والسلامة المهنية على مستوى كل قطاع فى المدينة على أن يمثل فيه نقابات العمال والجمعيات الأهلية وتكون من مهامه متابعة وتحرى أحوال البيئة وبيئة العمل بشكل خاص وبحث مدى مخالفتها أو مطابقتها لإحتياطات الأمان0
- نطالب المؤسسات والأجهزة داخل المدينة وخاصة جهاز شئون البيئة وجهاز المدينة ووزارة القوى العاملة والاسكان والتعمير مكتب التأمينات بتوفير المعلومات لمؤسسات المجتمع المدنى -والجمعيات الاهلية-حتى يتسنى لها القيام بدورها فى دعم وتفعيل مؤسسات المجتمع المدنى .
وفى هذا الاطار وبمناسبة عرض قانون الجمعيات على مجلس الشعب فى دورته الحالية يأمل المركز أن يساهم هذا التقرير فى إصدار قانون ديمقراطى يكفل استقلال وحرية النشاط لمنظمات العمل الأهلى وفى ضوء الأهمية الخاصة المنوه عنها لدور العمل الأهلى فى مصر فمن الضرورى أن يتضمن أى تشريع جديد لتنظيم العمل الأهلى نصا يجيز حق الجمعيات والمؤسسات الأهلية فى أن تعمل وفق القانون المدنى ،والتشريع الجديد يجب أن يتسم بالسمات التالية :
1- أن يقوم القانون على مفهوم واسع للعمل الأهلى يشمل كافة ميادينه ومجالاته وكافة صور أنشطته، وتشمل هذه الأنشطة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية والثقافية والفكرية والسياسة العامة غير الحزبية كافة المجالات والأنشطة على اختلاف تعددها وتنوعها أيا كانت مسمياتها دون حصر أو حظر لميادين أنشطتها.
2- إقرار حرية تشكيل الجمعيات والمؤسسات والجماعات الأهلية دون قيد أو شرط باعتبار أن هذا الحق هو أساسى من حقوق الإنسان كفله الدستور المصرى فى المادتين 55-56 منه حيث كفلت الأولى للمواطنين حق تكوين جماعات على الوجه المبين فى القانون كما نصت المادة الأخيرة على أن إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد إخطار الجهة الإدارية.
3- حرية مؤسسات العمل الأهلى فى ممارسة نشاطها دون ادنى تدخل من الحكومة أو جهات الإدارة، وأن لا يتخذ حجة تنظيم الجمعيات ذريعة لتقييد حرية تنظيمها وممارسة أنشطتها، ومن ثم عدم احتواء القانون على أى نص يجعل أى نشاط من الأنشطة المشروعة دستورياً معتمد على موافقة مسبقة من جهة الإدارة.
4- يجب أن ينطلق القانون من الإقرار بأن المؤسسات الأهلية والجمعيات وجمعياتها العمومية هى صاحبة الاختصاص الأصيل فى وضع نظامها الأساسى ورسم سياستها وإدارة أنشطتها، ويحظر على جهة الإدارة تقييد هذا الحق. كما يجب أن يكون القانون مبرئاً من القيود والمعوقات والعراقيل الإدارية التى لا تستهدف سوى انتهاك حق تكوين الجمعيات وحرياتها فى ممارسة نشاطها والتى تؤدى فضلاً عن ذلك وبسببه إلى عزوف الكثيرين عن تكوين الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية او الانضمام لعضويتها وتصفية الجمعيات التى يشتركون فى إدارتها.
5- إقرار حق المنظمات الأهلية فى تشكيل الاتحادات النوعية أو العامة فيما بينها ،وعدم فرض أى وحدة إجبارية على هذه الجمعيات أو بعضها، وإقرار حق كل منظمة أهلية فى الانضمام إلى الاتحاد الذى تريده أو الانفصال عنه.
6- أن يقتصر القانون على مجال تنظيم تأسيس الجمعيات وأن يحدد الشروط اللازمة لذلك والمستندات المؤيدة لها على أن تكتسب الجمعية أو المؤسسة الأهلية وجودها وشخصيتها الاعتبارية وحقها فى ممارسة نشاطها بمجرد الإخطار وتسليم المستندات المؤيدة للبيانات الواردة فيه دونما اشتراط أى إجراء أخر كصدور قرار من جهة الإدارة بتشكيل المؤسسة أو الوزير او رئيس الجمهورية فيما يتعلق بالاتحادات النوعية والاتحادات العامة.
7- أن يقتصر التشريع على مبادئ عامة لتنظيم الجمعيات وشروط تأسيسها تاركاً المبادئ والشروط التفصيلية للجمعيات العمومية للجمعيات نفسها وذلك كما ورد بنصوص القانون المدنى بشأن المؤسسات غير الهادفة للربح.
8- عدم وضع قيود على شروط عضوية مؤسسات العمل الأهلى إلا على من فقد أهليته المدنية والمحكوم عليهم فى جريمة سرقة أو اختلاس أموال عامة أو الاتجار بالمخدرات.
9- استبعاد أى نص يمثل قيداً أو مدخلاً لجهة الإدارة للتدخل فى حرية الترشيح لمجالس إدارة الجمعيات المؤسسات الأهلية أو أى جهة أو سلطة من سلطات الدولة وعدم تمثيل جهة الإدارة فى إدارة الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
10- أن تكون المواد من 54-80 الملغاة من القانون المدني بشأن لجمعيات الخاصة هى الأساس الذى ترتكن إليه أحكام ومواد القانون الجديد.
11- اختصاص القضاء الإدارى دون غيره بكافة المنازعات التى تنشأ عن تطبيق هذا القانون إذا كانت هذه المنازعات بين الجمعية وجهة الإدارة.
12- حظر حل الجمعيات والمؤسسات إلا بحكم بات استنفذ كافة طرق الطعن فيه.
13- إلغاء الإشراف الإدارى على الجمعيات مع إخضاع حساباتها للأجهزة الرقابية المختلفة فى مصر .
و في النهاية نكرر أن تحرير واستقلال وتنمية العمل الاهلي هو الوسيلة الوحيدة لسد الفجوات العميقة التي تتركها الدولة لتلطيف الآثار المؤلمة التي تنتج عن السياسات الحكومية ؛ ولمواجهة الازمات التى تمر بها بلادنا
ويأمل المركز أن يساهم هذا التقرير فى صدور قانون ديمقراطى يكفل مبدء الإخطار بدلاً من الترخيص ويعطى صلاحيات للجمعية العمومية لممارسة النشاط دون تدخل الجهة الإدارية وعدم الإعتراض على المؤسسين أو المرشحين لمجلس الإدارة أو النظام الأساسى للجمعية أو على أية قرارات تتخذها الجمعية ترى فيها صالحاً لأعضائها
كما يأمل المركز أن يساهم صدور التقرير فى إصدار قانون يكفل حماية وتعزيز قيم الديمقراطية والمشاركة وحقوق الإنسان 0
وختاماً نناشد المسئولين بالأخذ بعين الإعتبار بتلك الملاحظات والتوصيات من أجل دعم حقوق المواطنين فى المشاركة وكفالة حقهم فى تشكيل الجمعيات والمنظمات وكذلك لتشجيع ودعم المجتمع المدنى فى مصر من أجل وطن ومستقبل أفضل للجميع .










