الطائرات بدون طيار خاصة مايعرف ب” الدرون الانتحارى”, أصبحت تمثل تحولا نوعيا فى طبيعة العمليات العسكرية الحديثة, لأنها تكون محملة بالمواد الانفجارية, ويمكنها تحقيق هدفها بكل دقة, كما أنها تحقق معادلة صعبة تجمع بين انخفاض التكلفة وارتفاع الكفاءة القتالية.
وتعد الطائرة بدون طيار إحدى أهم الأسلحة التى تستخدم فى الاستطلاع تكتيكيا, لأنها تقوم بعملية تحديد الأهداف من خلال إدخالها فى مسارات مختلفة, مما يمكنها من إرسال صور لأماكن الجهات المعادية وأماكن تمركز قواتها.
وبالرغم من تحقيق “الدرونز” استهداف وإصابة أماكن محددة, فإنها لم تحسم النصر فى الحروب, وإنها أداة تدميرية فقط, إذ أن حسم الحرب هو السيادة على الأرض, ووجود قوات المشاة على المواقع السيادية بعد تدميرها ورفع العلم.
وتتمتع “الدرونز” بدقة متناهية فى إصابة الأهداف, حيث يمكن توجيهها بشكل مباشر من غرف القيادة, أو برمجتها مسبقا باستخدام صور محددة, مما يقلل من احتمالات الخطأ, ويزيد من فعاليتها فى استهداف النقاط الحيوية بدقة عالية.
وتستخدم هذه الطائرات لتحقيق مبدأ” الاقتصاد فى استخدام القوات”, حيث لاتقارن تكلفتها بالطائرات المقاتلة التقليدية التى تصل إلى مئات الملايين من الدولارات, فهى تصنع بتكلفة محدودة نسبيا, مما يسمح باستخدامها بكثافة فى المعارك, كما أن هذه الطائرات تلعب دورا مهما فى تكتيكات الاستنزاف والخداع, حيث يتم استخدام “الدرونز” منخفضة التكلفة لاستنزاف أنظمة الدفاع الجوى المعادية, عبر دفعها لإطلاق صواريخ باهظة الثمن, وهو ما يمهد الطريق أمام ضربات أكثر تأثيرا باستخدام صواريخ أو طائرات متقدمة.
إن طائرات “الدرونز” يمكنها السير عبر توجيهها من أماكن السيطرة عليها, مما يؤكد أن غياب الطيار يمنح هذه الطائرات قدرة استثنائية على المناورة, حيث يمكنها تنفيذ حركات حادة لايستطيع الطيار البشرى تحملها بسبب تأثيرات الجاذبية, ولم يعد مفهوم” المنصات غير المأهولة” مقتصرا على الطائرات فقط, بل امتد ليشمل الزوارق والغواصات , مما يعكس تحولا استراتيجيا فى أدوات الحروب الحديثة نحو تقليل الاعتماد على العنصر البشرى, وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الذكية.
وجدير بالذكر هنا, فإن إيران تستخدم” الزوارق المسيرة غير المأهولة” فى تأمين مضيق هرمز, والتى تعرف بإسم “أسراب البعوض”, وهى عدد من اللنشات غير المأهولة يحمل صواريخ ورشاشات وألغاما, ويسير بسرعة إلى 100 كيلو فى الساعة, ويستخدم فى مهاجمة أى مدمرات بحرية داخل المضيق, ويقوم بتحريكها بالريموتات, كما استخدمتها أوكرانيا فى البحر الأسود, وكانت تتصدى لقطع البحرية الروسية, وهى عبارة عن غواصات غير مأهولة وكأنها طوربيد لإصابة أى قطعة بحرية روسية.
الموقف الصينى من حرب إيران, والذى يتسم بالبرجماتية والتوازن فى العلاقات بين دول المنطقة, وعدم الصدام مع أمريكا, أسهم نسبيا فى تحقيق أهداف الصين الاستراتيجية, وحماية مصالحها الاقتصادية, لكنه فى المقابل أوضح محدودية التأثير الصينى فى النظام الدولى الذى يبدو أنه من المبكر القول بأنه ينتقل إلى التعددية القطبية.
الحقيقة المخيفة هى أن الجولة الثانية من الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران – إن حدثت – لن تكون مجرد مواصلة لما بدأ فى 28فبراير الماضى, بل تصعيد إلى مستوى أشد خطورة بما لايقاس , حيث تصبح فيه البنية التحتية المدنية أهدافا رئيسية, وتمتزج فيه الحرب الاقتصادية بالعمليات العسكرية, وتكون فيه التداعيات العالمية فورية, والعالم ليس فى وضع يسمح له بامتصاص مثل هذه الصدمة بسهولة, ذلك أن أسواق الطاقة وسلاسل الامداد وأنظمة الغذاء كلها تعمل وفق معادلة استقرار هشة للغاية, وهذه المعادلة قد تنفجر فى أى لحظة وتولد أزمة عالمية لم يتوقعها أحد.
مصر قد تربح سياسيا من الحرب الدائرة الآن بين أمريكا واسرائيل ضد إيران كوسيط إقليمى مهم, لكنها من الخاسرين اقتصاديا , لأن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على فاتورة الاستيراد ويزيد أعباء التضخم, والأخطر أن أى امتداد للحرب ينعكس مباشرة على إيرادادات قناة السويس بأهميتها الاستراتيجية للاقتصاد المصرى.
إن إنهاء حرب إيران وتحقيق سلام واستقرار مستدام لن يتحقق فقط بوقف إطلاق النار, والتوصل الى اتفاق بشكل القضايا العالقة, وإنما الأهم معالجة جذرية لأسباب الصراعات وعلى رأسها حل القضية الفلسطينية.
تخيلوا لو أن نسبة بسيطة لاتتجاوز 10% مما ينفق على أسلحة الدمار, وجهت نحو البناء والتنمية وتطوير الانسان, وكم من الحضارات يمكن أن يبنى؟ وكم من المعاناة يمكن أن تنتهى؟ إن العالم اليوم فى أمس الحاجة إلى أن يتحول من صانع للحروب إلى صانع للحياة, ومن ناشر للدمار إلى ناشر للعلم والفن والأخلاق, فالبشرية لاينقصها الذكاء ولا الموارد, بل ينقصها حسن التوجيه والارادة الصادقة, وفى النهاية لسنا محكومين بالحرب, بل نحن قادرون على تغيير مصيرنا, فإما أن نستمر فى دائرة الصراع والفناء, أو نختار طريق البقاء والسلام, والقرار فى النهاية هو قرار الضمير الانسانى.
فى كوريا الجنوبية كان لديهم فى فترة سابقة رئيس أسمه “لى ميونج باك”, وكان رئيسا تنفيذيا سابقا لشركة سيارات كبرى, وقاد خلال فترة رئاسته حملة وطنية لترشيد الاستهلاك لتوفير الطاقة, ناشد خلالها المواطنين ليس لتقليل درجات أجهزة التكييف, ولا إطفاء الأنوار فحسب, ولكن أيضا بنزع شواحن مشتركات الكهرباء من التيار فى حالة عدم التشغيل, مبررا ذلك بحسبة رجل أعمال ناصح بأن المبلغ الذى سيتم توفيره من هذا الاجراء, وإن كان ضئيلا لايتجاوز عشرات الملايين من الدولارات على مستوى كوريا كلها, فإن الاقتصاد الوطنى أولى به, يحدث هذا فى الوقت الذى يصرخ فيه مواطنون منا ويلطمون لأن الحكومة حرمته من الجلوس على المقهى, ومن مشاهدة مباريات الكرة الأوروبية, ومن التسكع حتى ساعات الليل الأولى مع أصحابه فى الشوارع والمولات.
بينما نحن أبناء أرض الشمس لانستفيد كما ينبغى من مصدر طبيعى آمن ووفير للطاقة, مكتفين بمجمع “بنبان” بأسوان ومحطات صغيرة متناثرة فى المدن الجديدة , يظل السؤال قائما : متى نستفيد من حلاوة شمسنا التى تغنى بها محمد العزبى ونستثمر فعليا الكنز الذى وهبنا الله إياه؟!
من يعرف قيمته لايقف على أبواب لاتفتح له.
حرمة أراضى الدولة من حرمة دور العبادة .
مايعجز عنه العدو يفعله خائن وثقت به.
تعلم ألا تكتفى, ففى الاكتفاء ثروة.
وظيفة المثقف قول الحقيقة وكشف الكذب.
الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها.










