يا من أثقلتك الهموم حتى انحنى ظهر أيامك، ويا من أظلم ليلك حتى ظننت أن الفجر لن يعود ..هذه كلماتى مصباح فى يدك، وشمعة على نافذة قلبك، لتعلم أن الحزن سحابة صيف عابرة، مهما اشتد سوادها فالشمس خلفها لا تموت. واليأس قيد من دخان، يبدو ثقيلا لكنه يتبدد بنفخة يقين، أما علمت أن الزجاج إذا انكسر صار أشد لمعانا؟ وأن العود لا يفوح طيبه إلا إذا أحرقته النار، ولتعلم أن بعد العسر يسر، وبعد الليل فجر، وبعد الدمع بسمة. هذه سنة الكون التى لا تحيد فما ضاقت إلا لتفرج، وما أنكسرت إلا لتجبر، وما ذبلت إلا لتزهر من جديد، أنت لست وحيدا فى الميدان، فكل الناس جرحى، لكنهم يتفاوتون فى كتمان الأنين، والأمل نبتة خضراء تشق الصخر بعناد ..اسقها بالعمل والدعاء وستراها غدا بستان من الطمأنينة يظلك، واليأس رماد تذروه الرياح، فلا تجعله وسادتك، ليس من السهل على الإنسان أن يعيش حياته بلا أحلام ولا أمنيات يركض خلفها يحقق بعضا منها ويخفق فى البعض الآخر وتظل الحياة مستمرة والأحلام لا تتوقف تلك هى دائرة الحياة، ومن الصعب أن يحتمل فقدان عزيز لديه فيلجأ وقتها إلى بلسم الجراح وهى الذكرى فيبتسم قليلا ثم تنهمر دموعه على وجنتيه وتهدأ نفسه لأنه تأكد أن هذه الأشياء أصبحت ماضى ولابد أن يعيش الحاضر فيبتسم أملا وتفاؤلا لإيمانه الشديد بأن القدر يخبئ له الفرح إلى جانب الحزن والدموع، وحين يسقط من شجرة العمر غصن عزيز، وتصمت فى القلب نغمة كانت تملأ الدنيا طربا، يظن الإنسان أن الزمن توقف عند لحظة الوداع. لكن الحياة لا تعرف السكون، والأمل لا يموت فى القلوب التى تؤمن أن لكل غروب شروق، والإنسان بدون حزنه لا يشعر بطعم السعادة ولا حرارة الضحكات.. فلتبتسم لحاضرك ومستقبلك ولكن دون أن تنسيك الإبتسامة دمعتك عند الحاجة إليها، فإذا إمتلأ القلب بالمحبة أشرق الوجه، وإذا إمتلأ بالهيبة خشعت الجوارح، وإذا إمتلأ بالحكمة إستقام التفكير، لو كنت متوكلا عليه حق التوكل لما قلقت للمستقبل، ولو كنت واثقا من رحمته تمام الثقة لما يئست من الفرج، ولو كنت موقنا بحكمته كل اليقين لما عاتبت عليه فى قضائه وقدره، ولو كنت مطمئنا إلى عدالته بالغ الإطمئنان لما شككت فى نهاية من ظلمك .. لابد أن يعرف المرء أين يضع قدمه وإلى أين تقوده الخطوة التالية و لابد أن يستطيع أن يفرق بين الطموح والقناعة، فإذا قنع بما أعطاه الله عاش سعيدا يميز بين الممكن والغير ممكن ويشكر الله فى السراء والضراء .. و إذا ضاقت بك الحياة يوما و تعسرت ولادة نجاحك أو أمنياتك قم بهز جذع نخلة دعاءك ودع الدموع تتساقط رطبا جنيا، وأنعم وقتها بسكينة وفضل من الله جل فى علاه، و أحقن قلبك بجرعة أمل تمنحك الوقاية من الحزن واليأس اللذان يعسكران على شفا الحياة، أجعل حلمك رؤية أخرى للفرح و أبجدية أخرى للسعادة وقاموس لمصطلحات تزيد فيك العزيمة والثقة والقوة قبل أن تنطوى صفحة حياتك، فمن قلب الصخر تنفجر الأنهار العذبة وفى قلوب البشر المغلقة براعم تواقة لضوء المحبة والتسامح، أبحث عن برعم و أسقه و أنتشى كل يوم وأنت تشاهده يخرج للحياة، إبتلع آلامك و ابكى كلما استهلت عيناك وتخفف من أحمالك كغنيمة مثقلة، أبتسم لأن الإبتسامة هى الشىء الذى يدخل قلوب الآخرين دون استئذان أو ترجمة مهما اختلفت الأماكن واللغات فهى تجمل ملامحنا وتمنحنا دفئا نمتطى به صهوة الحياة.










