كتب ـ حسين بيومي
أكد الدكتور عبد الحميد كمال، خبير المحليات بمحافظة السويس والبرلماني السابق، على ضرورة أن يكون عام 2027 موعدًا لإجراء إنتخابات المجالس الشعبية المحلية, التي تأخرت 12 عامًا منذ صدور دستور 2014.
وأشار ” كمال ” إلى أن قانون المحليات يعد من القوانين المكملة للدستور، وأن الإنتخابات المحلية تمثل إستحقاقًا دستوريًا بمعايير وأضحة.. كما رفض المبررات التي طُرحت لتأجيل هذه الإنتخابات، مثل: التخوف من “سيطرة جماعة الإخوان المسلمين ـ تفكيك الدولة ـ تزاحم المواعيد الإنتخابية البرلمانية والرئاسية ـ إعادة التقسيم الإداري للمحافظات ـ عدم جاهزية الشباب أو إستعداد الأحزاب ـ طبيعة نظام الإنتخابات وصعوبته ـ فضلاً عن نسب التمثيل المخصصة للشباب والنساء وذوي الإحتياجات الخاصة والأخوة المسيحيين” .
ووصف ” كمال” هذه الأسباب بأنها غير موضوعية، مؤكدًا أنها ساهمت في إيجاد فراغ دستوري أدى إلى تزايد الفساد المالي والتعديات على الأراضي الزراعية والبناء العشوائي، بالإضافة إلى هدر مليارات الجنيهات من المال العام، وتراجع جودة الخدمات البيئية والصحية والطرق الداخلية في المحافظات، ما أدى بدوره إلى تفاقم شكاوى المواطنين والتي تعكس عدم رضاهم عن أداء المحليات.
وقد أشار ” كمال” كذلك إلى تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية والأحكام القضائية التي صدرت ضد عدد من قيادات المحليات، وهي تقارير تبرز أن الخسائر المالية لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تتعداها إلى تعطيل التنمية المحلية وتدهور خدمات المواطنين.
كما أوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد منذ عام 2016 مرارًا أهمية إجراء إنتخابات المحليات، وتعهد بتفعيل توصيات الحوار الوطني، مشددًا على ضرورة إصدار القانون اللازم لما لهذا الأمر من تأثير مباشر في تحقيق التنمية المستدامة.
ولفت البرلماني عبد الحميد كمال إلى أهمية عام 2027 كفرصة مناسبة لإجراء الإنتخابات المحلية، لا سيما أنه يخلو من أي استحقاقات إنتخابية عامة أخرى سواء كانت نيابية أو رئاسية أو نقابية، مما يتيح تركيز الجهود لتحقيق هذه الغاية.
وخلال حديثه، لم يغفل كمال الإشادة بالشعب الفلسطيني الذي أجبر الظروف الصعبة على التحلي بالإصرار والعزيمة لإجراء إنتخابات المجالس المحلية في غزة والضفة الغربية في أبريل من عام 2026.
وأوضح أن هذه الإنتخابات عكست إرادة الشعب الفلسطيني ووحدته رغم الظروف المعقدة والممارسات العدوانية التي يواجهها من الإحتلال الصهيوني، مؤكدة بدورها على أهمية ودور المحليات في تعزيز إستقرار المجتمع.
جاءت تصريحات الدكتور عبد الحميد كمال خلال مشاركته في مائدة الحوار المستديرة التي نظمتها جمعية السادات للتنمية والرعاية الإجتماعية يوم الأربعاء الموافق 20 مايو 2026.
حملت الفعالية عنوان “الشراكة بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني كمدخل للتنمية المحلية”، وترأسها البرلماني محمد أنور السادات، بمشاركة نخبة من الشخصيات العامة والخبراء، منهم الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، والدكتور سمير عبد الوهاب أمين لجنة المحليات بالحوار الوطني، والدكتورة هويدا عدلي عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وعدد من خبراء الإدارة المحلية والإعلاميين.
وشهدت الجلسة نقاشًا عميقًا وثريًا مع طرح مجموعة من المقترحات العملية والتوصيات التي تم توجيهها للرئيس عبد الفتاح السيسي ومجلس النواب.
وتوحدت جميع الآراء حول أهمية عقد إنتخابات المحليات سريعًا لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين في مصر.










