حين يكتب الله لعبده زيارة بيته الحرام فإنه لا يمنحه مجرد سفر الى مكان مقدس بل يمنحه رحلة استثنائية تعود فيها الروح الى نقائها الاول وتقترب فيها القلوب من خالقها بعيدا عن صخب الدنيا وضجيجها .
فالحج ليس طقوسا تؤدى بالحركة فقط وإنما عبادة عظيمه تهذب النفس وتغسل القلب وتعيد ترتيب علاقة الانسان بربه وبالحياة كلها
فى الحج يخلع الانسان ثياب الزينة والتفاخر ويرتدى لباسا بسيطا يشبه رسالة صامته تقول أن البشر جميعا سواسية أمام الله لا قيمة لمال أو منصب أو جاه وإنما القيمة الحقيقية للتقوى والعمل الصالح هناك بين الطواف والسعى والدعاء يشعر المؤمن ان الدنيا بكل مافيها أصغر بكثير من أن تستحق كل هذا الصراع والقلق الذى يعيشه الناس .
وحين يقف الحاج على جبل عرفات رافعا يديه الى السماء يدرك أن الانسان مهما أخطأ فإن باب الرحمة لا يغلق وأن الله سبحانه وتعالى ارحم بعباده من انفسهم إنها لحظات تذوب فيها القلوب خشوعا وتفيض فيها العيون بالدموع وكأن الروح تتحرر من أثقال السنين وهموم الحياة .
ولذلك جاءت التقوى فى قلب رسالة الحج فقال الله تعالى “وتزودا فإن خير الزاد التقوى “
فالمؤمن فى رحلة الحياة لا يحتاج فقط الى المال أو القوة أو النفوذ بل يحتاج قبل كل شىء الى قلب يخاف الله ونفس تعرف معنى الرحمة وضمير يرفض الظلم والخداع
إن الحج الحقيقى لا ينتهى بالعودة من الاراضى المقدسة بل يبدأ اثره الحقيقى بعد العوده حين ينعكس على اخلاق الانسان وسلوكه ومعاملاته مع الناس فالحاج الذى عاد بقلب أكثر رحمه ولسان أكثر صدقا ونفس اكثر قربا من الله هو الذى فهم المعنى الحقيقى للحج
فماأجمل أن يتحول الحج من رحلة ايام معدودة الى رحلة عمر كاملة يعيش فيها الانسان يالتقوى لآنها الزاد الوحيد الذى يبقى للإنسان حين تنتهى رحلة الدنيا ويقف بين يدى الله
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










