سلَّمتْ كبِدَها للريح
طريقُ العودةِ
خريطةٌ
في يدِ الاحتِمال
الخطوُ يمشي ثقيلاً
كأنهُ يفكرُ في التحليقِ
لتلك الوِجهةِ المُغرية
هناك قد تنتظِرُ الراحلين
هكذا تعوّدتْ
أن توقدَ شموعَ المساء
و تنتظرَ
من يلتهمُ فرحَ المائدةِ
التي رتَّبتْ على مهلٍ
أحضانَ الاستقبال
وجعبةُ تفاصيلِ اليومِ الصغيرةُ
بهاراتُ مزاج
أنسُ اللحظةِ
أحيانا
كان يتسلّلُ إليهِ القلقُ
من شقوقِ الفجأةِ
مثل خيوطِ ضوءٍ مسموم
كأنّهُ لعنةُ من ساورَهُ الشكُّ
في اتساعِ السماء
قلقٌ سكنَ البدايات
و أخذ يزحفُ
نحوَ النهايات
يرتِّبُ الدفعَ نحو القمة
كما تدفعُ الريحُ
زورقاً صغيرا لأحضانِ الموج
و لم تسألْ
إن كان يرغبُ في العبور
أم مُلزَمٌ فقط بتحمُّلِ
خسائرِ الآخرين
كم مرةً أحصتْ درجاتِه
كما يحصي التاجرُ أرباحَهُ
و علّقت على صدرِهِ أوسِمةً
تُباهي بها تفوُّقَه
أو تفوُّقَها…!؟
و تنسى أحيانا
أنّ قلبَه الصغير
يتعثَّرُ بالتعب
حين لا يحسِنُ تجاوزَ الهفوات
و أن أحلامَه،
قد لا تشبهُ خرائطَ أحلامِ أحد
هل وجهُ الأنانيةِ
استحوادٌ على كيانٍ مغلوب!؟
أم هكذا تُربّي التجربةُ الحبَّ الكبير
بفتحِ أولِ بابٍ لِوجعِ الابتلاء؟
هل اعتناقُ المجهولِ
عوضٌ جيدٌ عن أنفاسها…؟
هوسُ التساؤل
جلدُ الذات
أكثرَ من هذا…
لعلّ صرخةَ الجنينِ الأولى
لم تكن إعلانَ قدوم
بل احتجاجا مبكِّرا على قرارِ الحياةِ
دونِ إذنه
يُفيقُ على ضوءٍ غريب
و أصواتٍ لا يعرفها،
و مهمةٍ ثقيلةٍ،إسمها العيشُ
برغبةٍ يشاؤها الآخرون …
ُهل كنتُ أبْني صرحَه
أم أفكُّ تماسُكَهُ بشكلٍ مُمَنهج؟
إنّ قلبَها يُحلِّقُ خارجَ أضلاعِه
كيف تُقنعُهُ بالرجوع؟
و قبل الإقلاع رسالةٌ
كسرت شوكةَ الأسئلةِ المنغِّصَة
شكرا أمي راعيةَ حلمي إلى النّهاية
دموعُ الدهشةِ
أربكتِ المشاعر
وأعلنتْ
حالةَ انفراجٍ
إلى حين










