ما تم نشره في وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية عن ضبط قيام بعض محلات عصير القصب في بعض محافظات الوجهين القبلي والبحري بإضافة مادة ثاني أكسيد التيتانيوم لعصير القصب بهدف تبييض لونه ليست قضية غش فقط؛ بل هي أيضًا جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار؛ لأن أصحاب هذه المحلات ذوي الضمائر الميتة يعلمون أنها مادة ضارة وسامة، وتضر الكبد والكلى وكافة أعضاء الجهاز الهضمي للإنسان.
وللأسف الشديد ليست هذه الجريمة الوحيدة التي تحدث في الأسواق؛ حيث تضبط أجهزة الرقابة، من مفتشي ومباحث التموين وجهاز حماية المستهلك، سلعًا غذائية مغشوشة؛ ومنها الزيوت والشاي واللبن والجبن والسمن والبن… وغيرها من السلع الغذائية، وهذا بالإضافة إلى ضبط أدوية مغشوشة مصنعة في مصانع بير السلم؛ خاصة الأدوية مرتفعة الثمن؛ ومنها أدوية لعلاج القلب والكلى والسرطان… وغيرها، ناهيك عن انتشار قطع غيار السيارات المقلدة، والأجهزة الكهربائية لماركات عالمية، وكل ذلك بهدف جني أكبر قدر من الأموال الحرام، دون النظر إلى ما ينتج عن غشهم من موت ودمار.
ولا شك أن ضعف العقوبة وانخفاض قيمة الغرامة المنصوص عليها في القانون في مثل هذه الجرائم؛ هو ما يشجع هؤلاء على أفعالهم الإجرامية في حق الشعب المصري؛ ولذا لابد من قيام المشرع في مجلسي الشيوخ والنواب بتعديل المسمى لهذه الجرائم، من غش تجاري إلى جرائم قتل عمد مع سبق الإصرار وإنزال عقوبة المؤبد، والوصول بها إلى الإعدام ومصادرة كافة أموال مرتكبيها وأسرهم؛ لأن هذه الجرائم تؤدي إلى إصابة صحة المواطنين بأمراض خطيرة؛ ومن ثم الوفاة بسبب تجارتهم القذرة المجرمة والمحرمة، بالإضافة إلى أنها تضر بالاقتصاد القومي؛ حيث تؤدي إلى عزوف المنتجين والمصنعين الشرفاء عن الإنتاج؛ نظرًا لأن هؤلاء الغشاشين يبيعون بضاعتهم بأسعار أقل من السلع الجيدة، وأيضًا هروب المستثمرين وعدم جذب الاستثمار الخارجي، إضافة إلى انهيار قطاع السياحة؛ بسبب عدم ثقة السياح في جودة المنتجات المصرية من سلع غذائية وغير غذائية.










