megahedkh@hotmail.com
من عبقرية الاعجاز في الموت وسحر انقضاضه المباغت على البشر وغيرهم ..ان أي شخص مهما اوتي من قوة او فصاحة ومهما ارتقى في السمو والروحانية والقرب من الله فانه لن يستطيع ان يعرف او حتى يتنبأ بالضربة والفاجعة القادمة متى وأين ولماذا..
بعد صدمات الفواجع الموجعة وتواليها بلا سابق انذار او حتى تمهيد او إشارات نفهمها ونستوعبها من بعيد حدثتني نفسي ان اصاحب سيدنا ملك الموت عليه السلام وأتقرب اليه بعد تقربي وخضوعي وامتثالي التام لرب العالمين والتسليم المطلق لقضائه وقدره.. قلت عله يساعدني ويهدئ من خواطري المضطربة وهواجسي حول أمور كثيرة تتعلق بمهمته الحتمية وكيف يضرب ضربته القاصمة القاضية كيف يختار أهدافه والضحايا الراحلين..المفارقون للحياة الدنيا بنعيمها وشقائها وهل فعلا يعجل بخيارنا كما يقولون وهل الصالحون هم السابقون السابقون ؟
اعلم يقينا انه لن يجيبنى ولا يمكنني حتى التقاط ولو مجرد إشارة حين يتلقى الأوامر بالتنفيذ حين تسقط ورقة من شجرة تحت العرش بها اسم الشخص الذي حان أجله فيعلم أنه مأمور بقبضه او حين يطلع على صحائف الآجال أو يُلقى إليه علم ذلك عندما يحين وقت قبض الروح.
فقد جاء في بعض الآثار أن ملك الموت تُرفع إليه أسماء من يموتون
فيتلقى الأمر الإلهي بقبض روح فلان في وقت محدد ومكان محدد فيتحرك لتنفيذ الأمر فوراً دون زيادة أو نقصان..
ملك الموت شيء مرعب فهو هازم اللذات ومفرق الجماعات ومتخصص الفواجع راه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رحلة الإسراء والمعراج عندما صعد إلى السماء ووصفه: رأى ملكاً عظيم الخلقة والمنظر قد بلغت قدماه تخوم الأرض السابعة ورأسه تحت العرش وهو جالس على كرسي من نور والملائكة بين يديه وعن يمينه وعن شماله ينتظرون أمر الله تعالي وعن يمينه لوح وعن شماله شجرة عظيمة.
قِيلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: كَيْفَ تَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ وَبَعْضُهَا فِي الْمَغْرِبِ وَ بَعْضُهَا فِي الْمَشْرِقِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ؟فَقَالَ : أَدْعُوهَا فَتُجِيبُنِي.إِنَّ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيَّ كَالْقَصْعَةِ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ يَتَنَاوَلُ مِنْهَا مَا شَاءَ وَالدُّنْيَا عِنْدِي كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشَاءُ “.
لن تفيد صداقة الموت ولن تخفف وطاة الصدمة ..الصدمة الأولى على الأقل..قلت لنفسي ما عليك الا ان تكون جاهزة مستعدة للقاء ملك الموت فربما تكوني انت الضربة القادمة ربما تكوني انت محل الفراق العظيم وصاحب النعي والمحمول على الاعناق..
فاجعة الموت الصادم تفقد المرء أحيانا القدرة على أشياء كثيرة ليس فقط التفكير ولكن تسيطر على تلابيب عقلك وفكرك وتطير بك في عوالم أخرى تضاعف من انات الجوى وتوقظ وخزات الحزن وتزيد وميض كلمات العزاء كوامن الالم وتلهب المشاعر الحرى الحائرة.. فالمرء بوسعه احتمال كل أنواع الألم إلا ألم فراق الأحبّة.. بعض الكلمات قد يكون فيها العزاء وبعض التصبر..”انما يعجل بخياركم “.. تسمعها لا تدري هل تبكي ام تقاوم البكاء والحزن..نعم يذهب التفكير كل مذهب فالموت يختار الطيبين والخيرين واهل التقى والصلاح وانفعهم للناس..حقائق ماثلة امام الجميع تؤكدها مجريات الحياة والبصمات التي تركها الراحلون..
يقفز الى الذاكرة ما جاء في صحيح البخاري في باب ذهاب الصالحين: عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ:قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ، أَوِ التَّمْرِ، لاَ يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: (يُقَالُ حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ).وما رواه أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لتُنْتَقُنَّ كما ينتقى التمر من أغفاله “أي مما لاخير فيه”، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم…”” وقد اعتبر البعض هذا الحديث النبوي الشريف هو الأقرب في المعنى للقول المأثور:( كلكم تموتون ولكن يعجل بخياركم)..
ويقال في استعجال الرحيل للاخيار انهم قد تحملوا الكثير فوق طاقاتهم وقدموا ما يعجز عنهم اقرانهم وحققوا في فترات عمرهم القصيرة اضعاف اضعاف المقرر مما لو عمروا طويلا.. ولذلك قيل:لقد نجحوا في الامتحان مبكراً فحان وقت راحتهم ..
ما اقسى الفراق ووجع البعاد ومع ذلك فانا مطالبون بالا نستسلم للحزن لان الدنيا إن أضحكت قليلا أبكت كثيرا وإن سرّت يوماً ساءت دهراً وإن متّعت قليلاً منعت طويلاً وكما قال الشاعر :
طبعت على كدر وأنت تريدها صفواً من الأقذاء والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار
**عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة”..
قال عكرمة – رحمه الله: ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكراً والحزن صبراً.
**من توجيهات امام الدعاة الشيخ الشعراوي رحمه الله في التعامل مع الحزن :لا تعشقوا الحزن واحذروا ان يوافقكم الله على هواكم في عشق الحزن. لانكم اذا عشقتم الحزن فربنا سيقول لكم انتم عشقتم الحزن واحببتموه خلاص بكرة نجيب لكم واحد تاني ونموته !..فبلاش تحبوا الحزن..احذروا ان تتركوا باب الحزن مواربا ..سكوا باب الحزن بمسمار الرضا”..
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ {البقرة: 155- 156}. وفي قوله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر: 10} عليه أن يصبر الصبر الجميل، والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله تعالى.
اللهم قد عظم البلاء فامنحنا صبرا من عندك تهون به علينا مصائب الدنيا وامنحنا القوة والقدرة على مرضاتك..اللهم ان عبدك مختار اخي وحبيبي وزوج شقيقتي كان كل هؤلاء فاللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وزد في احسانه وتجاوز عن سيئاته وانزله منازل الصديقين والشهداء مع النبيين وحسن أولئك رفيقا..
والله المستعان ..










