ليست كل البدايات سهلة وليست كل الطرق ممهدة بالورود فهناك من يبدأ رحلته المهنية وهو شاب فى مقتبل العمر وهناك من يبدأها بعد أن يظن الجميع ان قطار النجاح قد غادر محطته وانا كنت واحد من هؤلاء.
بعد سنوات طويلة قضيتها مديرا لآحد فروع البنوك الوطنية خرجت الى المعاش , لكننى لم اعتبره نهاية الطريق بل بداية رحلة جديدة فى مهنة المحاماة كان كثيرون يرون أن البداية فى هذا العمر صعبة وأن النجاح يحتاج الى سنوات طويلة من الخبرة والعلاقات المتراكمة لكننى كنت أومن بأن الإرادة والاجتهاد لايعرفان سنا.
فى بداية الطريق كانت هناك قضية تخص عائلتى يتولاها أحد الزملاء المحامين طلبت منه أن استكمل العمل فيها بدلا منه بعد ان اصبحت محاميا وطلبت منه ان يطلعنى على ما تم فيها من اجراءات حتى اتعلم واستفيد لكنه رفض, بل أخبرنى أن أى معلومة عن القضية لن أحصل عليها الإ بمقابل مادى.
خرجت من مكتبه يومها وأنا أشعر بالحزن لكننى لم أشعر بالهزيمة وقلت له بثقة ويقين ” بعد سنوات قليلة سأكون من أشهر المحامين فى المحلة الكبرى” . لم تكن كلمات تحد بقدر ما كانت عهدا قطعته على نفسى .
مرت الأيام ولم استسلم لحداثة عهدى بالمحاماة بل جعلت من كل عقبة درسا ومن كل موقف محبط دافعا الى المزيد من التعلم والاجتهاد واصلت القراءة فى القانون ومتابعة احكام القضاء وحضور الجلسات والاحتكاك العملى بالقضايا حتى اكتسبت الخبرة خطوة بعد أخرى.
وبفضل الله بدأت ثمار الجهد تظهر فكنت من أوائل المحامين الذين خاضوا تجربة التسجيل بالشهر العقارى وفق القانون الجديد ..وحظيت هذه التجربة بإهتمام اعلامى لافت حيث أجرى معى التلفزيون المصرى لقاء للتوعية بأهمية التسجيل واصبحت بعض المقاطع من حديثى فى التلفزيون تعرض على شاشات التلفزيون بصورة شبه يومية ضمن الحملات التوعوية الرسمية .كما وفقنى الله لتحقيق نجاحات فى العديد من القضايا المدنية والجنائية .الأمر الذى أكد لى أن الاجتهاد الصادق لايضيع الله أجره أبدا .
ومن واقع تجربتى أقول لكل محام وشاب ولكل من يبدأ حياته المهنية من جديد لاتجعل أحد يرسم حدود احلامك ولا تسمح لموقف محبط أو كلمة سلبية أن تنتزع منك الثقة فى نفسك .فكم من باب أغلق فى وجه صاحبه فكان إغلاقه سببا فى أن يفتح الله له ابوابا أكبر وأوسع .
أجعل العلم رفقيك الدائم وليكن الاطلاع اليومى عادة لا تنقطع وتمسك بالامانة والشرف المهنى وقف دائما الى جانب الحق ,, اصنع نجاحك بنفسك لا تنتظر من ألاخرين أن يصنعوا لك مجدا بل شق طريقك بالعمل والصبر والمثابرة
وستأتى لحظة تنظر فيها الى سنوات البدايات الصعبة فتبتسم لآنك ستدرك أن كل عقبة واجهتك لم تكن حاجزا فى طريقك بل كانت درجة أرتقيت بها نحو قمة النجاح . فلا تيأس من بدايتك مهما كانت متواضعة فالتاريخ المهنى العظيم لا يبدأ بالشهرة وإنما يبدأ بحلم وإرادة وعمل لا يتوقف .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










