العمل لأجل الوطن وحمايته ليس بالشعارات الرنانة ورغاوي وفقاعات الكلام وبث الإشاعات والأكاذيب وجعل المتآمر والأهطل وتاجر الدين بطلا ولكن حب الوطن يكون بالعمل على أرض الواقع والدفاع عنه ضد كل من تسول له المساس بأمنه وأمن شعبه وهاهو قطار التاريخ يواصل سيره ويرصد ويسجل كل شيء فياسعادة كل من عمل لأجل الوطن وياتعاسة كل من عمل ضد الوطن .
كانت هذه المقدمة ضرورية فليت كل مغيب يستفيق ونقول لكل القارىء أن الملحمة الوطنية العظيمة التي سطرها أبطال مصر في كمين البرث سوف تظل في سجلات الشرف والوطنية والعزة والكرامة ولمن لايعلم نقول أن كمين البرث أو بيت راشد كما يطلق عليه .. هذا المكان الذي كان يمتلكه الشيخ راشد أحد مشايخ قبيلة الترابين الشهيرة وأبنائه وأشقائه والذين استشهدوا أثناء تصديهم للعناصر الإرهابية التكفيرية وبعد استشهاد الأبناء وهب والدهم للجيش مكانه ليكون قاعدة لتأمين القرى المحيطة وتوفى فيما بعد حزنًا على أبنائه وقرية البرث تابعة لمركز رفح بمحافظة شمال سيناء وبالقرب من المنطقة الحدودية بين رفح والشيخ زويد ضمن نطاق المنطقة ( ج ) باتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل .
قرية البرث جنوب رفح تعتبر مركزا لقبيلة الترابين التي أعلنت في وقت سابق حربها على تنظيم ولاية سيناء وأدت معارك نشبت بينهم إلى مقتل القيادي البارز في القبيلة سالم لافي وتبرز أهمية مربع البرث من الناحيتين اللوجيستية والأمنية حيث يعد من النقاط التي تربط بين وسط سيناء من جهة ورفح والشيخ زويد من جهة أخرى .
تعد منطقة البرث بجنوب رفح نقطة أمنية هامة وتمثل عائقا أمام تسلل الإرهابيين وتقطع طريق الإمدادات وفشلت جميع محاولات الإرهابيين السابقة لاستهدافها وفي تمام الساعة الرابعة فجر يوم 7 يوليو عام 2017 بدأ الهجوم على كمين أبطال القوات المسلحة في منطقة البرث وكان الهجوم بواسطة 150 من الإرهابيين و12 عربة كروز محملة بالسلاح بالإضافة إلى أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف آر بي جي وقذائف هاون ومدافع جرينوف وقنابل يدوية ومفخخات وقامت إحدى السيارات المفخخة بالدخول إلى كمين البرث برفح فتعامل معها أبطال قوات الكمين فانفجرت قرب الكمين وفي الوقت نفسه قامت بعض العناصر الإرهابية بتطويق الكمين وزرع عدد من الألغام لصد محاولات الدعم البري وقام أبطال مصر بقيادة البطل العقيد أحمد منسي بصد الهجوم وتبادل إطلاق النار وتمكن الأبطال من الصمود طوال 4 ساعات وتعرضت قوات الدعم التي تحركت لإنقاذ أبطال الكمين إلى هجوم من الإرهابيين بالألغام والسيارات المفخخة ولم تستطيع الوصول بسرعة إلى الكمين وبعد مرور 4 ساعات وصلت وحدات الدعم الجوي وقامت بقصف العناصر مما دفعهم للتراجع والهروب .
استشهد في هذه المعركة البطل العقيد أحمد المنسي قائد الكتيبة 103 صاعقة بواسطة طلقة قناصة واستشهد العديد من الضباط والجنود وفي المقابل تم قتل أكثر من 40 من العناصر الإرهابية وتدمير 6 عربات تابعة لهم وكان الغرض من الهجوم الإرهابي هو السيطرة على مبنى الكمين ورفع علم داعش وأسر بعض الضباط والجنود من أجل تصويرهم وتحقيق نجاح إعلامي يبرز هيمنة ولاية سيناء على المنطقة وقدرتهم على كسر القوات المسلحة في سيناء .. ولكن هيهات .. فمصر كنانة الله في أرضه ومن أرادها بسوء قصمه الله .










