الحب طاعة ، وكلما زاد الحب بلغت الطاعة حد الانصياع !!.
فإن أمَرَ الحبيب فلا مَرد لأمره ، ولا جِدال ولا مُراجعة ، فما يقوله ليس إلا عَسلاً تَكَوّن من رحيق أنفاسه !!.
والحب جيش من الفراشات يغزو قلبك ، فينزع من ضفتيه الشوك ويُطهّر ساحته من الضغائن ، ويفرشه بالزهور والرياحين ، ويُعلّق علي جدرانه قناديل تُضئ بلا زيت !!.
أَطاوع في هَواك قلبي ، وأنسي الكُل علشانك ، هكذا قال { رامي } وشدت { أم كلثوم } !!.
وما الحب إلا طاعة وتجاوز ، وإن أكثروا فيه المعانيّا ، حكمة أطلقها أمير الشعراء { شوقي } وهي صالحة أبد الدهر !!.
وفي طاعة الحبيب لذة واشتهاء ، وشعور بالسمو والاعتلاء ، لاذلة فيها ولا انحناء ، ولا انتقاص من الكبرباء !!.
وبالطاعة يبقي الحب ويدوم ، ويصمد أمام عاديات الدهر والريح السموم ، ويبني للحبيبين جنة من ريحان وكروم ، فإذا ما فَرّق الدهر بينهما رغماً عنهما ، تتلاقي أرواحهما في حبات المطر وفي تلافيف الغيوم !!.
فإن سَموّنا بالحب فصار طاعة بين العبد وربه ، عندها تكون العزة والكرامة ، والشعور الطاغي بالأمان والسلامة !!.
فإن المُحب لِمَن يُحب مُطيع ، كما قال الإمام { الشافعي } !!.
وهذا عمنا { بيرم التونسي } يتضرع خائفاً وجلاً : طاوعني ياعبدي ، طاوعني أنا وحدي ، مالك حبيب غيري ، قبلي ولا بعدي !!.
لكن الحب الذي يبلغ حد العشق والذوّبان والتفاني ، يتجسد في ابتهالات { رابعة العدوية } ، حين تخاطب حبيبها / ربها بمكنون نفسها : أحبك لا خوّفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ، ولكن أحبك لذاتك !!.
ومن أطاع حبيبه تملكه ، وفني نفسه في سبيله ، ولبي نداءه قبل أن يطلبه ، وسعي إلي إرضائه – هرولةً – كما تسعي الحجيج بين الصفا والمَروّة ، وكلما ناداه هتف من أعماقه : لبيّك ، وكلما لاذ به ضمه إلى قلبه قائلاً : هذا القلب لك ، وكلما استغاث به صاح : واحبيباه ، فتُرجع الأفلاك السيّارة والكواكب الدوّارة صداه !!.
أطيعوا أحبتكم ، تتملكوا قلوبهم وعقولهم وأرواحهم ، فطاعة الحبيب ليست مذلة ، لكنها منتهي العزة ، وقمة الكرامة !!.










