مأمون الشناوي يكتب.. وإن شقيت بحُسن ظني !!

أنا أنتمي إلى مدرسة الذين يُحسنون الظن بالناس ، حتي وإن بدا من الناس غير ماظننت بهم ، وآذوني وغدروا بي !!.
فلا أنا { أبو العلاء المعري } الذي هجر الناس يأساً منهم وكرهاً فيهم وخيفةً وتوجساً لمدة خمسين عاماً ، ولا أنا { عمر الخيام } الذي أوصى بأن نعامل الناس علي حذر ، وأن نتوخي غدرهم ، وأن نسبق بسوء الظن حيالهم حتي يثبتوا العكس !!.
أعلم أن سوء الظن من حُسن الفِطن ، وأعلم أيضاً أن بعض الظن إثم ، وأنا لا أشك في أحد ولا أظن فيه السوء ، بل آخذ من لسانه وأصدقه ، وكم لاقيت في ذلك عتاباً ومَلامة في كل مرة يتم خداعي والغدر بي ، ولا أتعلم ولا أظن أنني سأتعلم ، ولا أريد !!.
ولماذا لانُحسن الظن بالناس ياصديقي ، والقاعدة في الحياة هو الخير والشر استثناء ، القاعدة النور والظلام استثناء !!.
وحُسن الظن مريح للنفس مُطمئِن لها ، وهو دليل الثقة في الله وفي خلقه وفي قَدره ، وأنه مهما مكر بك الماكرون فلن ينالوا منك إلا نصيبك ، ومهما اجتهد السفاء أن يحطوا من قدْرِك ، فلن يكون سوي قَدَرِك !!.
شكتني سيدة لا أعرفها ولا تعرفني ، كانت مدفوعة من أحد المتربصين بي ، وكانت الشكوي غريبة عليّ ، ثم طلبت مني أن أقدم لها اعتذاراً مكتوباً ، ففعلت بلا تردد ؛ فأنا لا أجيد الشر ، ولا القتال في الوحل ، فإذا بها تأخذ اعتذاري هذا وتقدمه للمحكمة كدليل اعتراف مني ، ولتنتهي القصة كلها لقاء مبلغ من المال كان هو المستهدف منذ البداية !!.
ولقد كان لي جدتي من أبي أظن أن جيناتي هذه قد وصلتني منها ؛ فكانت حسنة الظن بالناس إلى أبعد مدي ، وتُصدق كل مايُقال لها ، فإذا قلت لها أن اليوم الخميس وهو السبت صدقتك وشكرتك !!.
ويوماً ما سألتني : هو { الملك فاروق } مات ياضنايا ، قلت لها : نعم ومسك وراه { الخديوي توفيق } ، صدقت وقالت : باين عليه راجل طيب الحاجه رخصت والناس اتنورت ، ثم بدأت تنقل ذلك لصديقاتها من النسوة وتزيد هي من عندياتها بعض التحابيش !!.
وكانت الناس إلى عهد قريب تتعامل بكلمة الشرف ، لا أوراق ولامستندات ولا توثيق ، كان دخول الإسلام بكلمة ، والزواج بكلمة ، والطلاق بكلمة ، وسداد الدين بكلمة ، الآن زادت الأوراق والشيكات والكمبيالات وإيصالات الأمانة ، وامتلات المحاكم والسجون بالمخادعين والنصابين والمدلسين والمزورين ، كان زمان الدَيّن هَمّ بالليل وذُلّ بالنهار ، اليوم مَن يأخذ منك ديَناً يفكر كيف لايرده إليك !!.
أحسنوا الظن بالناس مثلي – ياسادة – ولاتجهدوا أنفسكم بسوء الظن ، فإن حُسن الظن راحة وسكينة وتوكل علي الله ، ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ، ولاتندموا علي حُسن ظنكم أبداً ، حتي وإن شقيتم به !!.

شاهد أيضاً

د. عامر عيد يكتب.. التغطية الإعلامية بين السعودية والإمارات .. العلاقات المتنافسة الدعوم المتناقضة والتعاون المستقبلي

من المرجح أن تحافظ السعودية والإمارات على قدر أكبر من الانضباط في رسائلهما الإعلامية العامة؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *