أتمنى أن يكون اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان يوم الاثنين الماضى زلزالًا رهيبًا يضرب بقوة أركان العالم العربى، ودوله، وجامعته، ليفيق من غيبوبته، واستسلامه، وتشتته، وواقعه المؤلم.
كولومبيا دولة عادية جدًا تقع فى قارة أمريكا الجنوبية، وعدد سكانها نحو ٥٤ مليون نسمة.
اعتراف كولومبيا يحمل خطورة سياسية أعلى بكثير من خطورته القانونية، ومن هنا تأتى ضرورة مواجهته عربيًا، وبسرعة، وتحويل هذه المواجهة إلى أداة ردع عربية قوية ضد إسرائيل أولًا، وضد كل الدول الأخرى التى يمكن أن تسير على النهج «الكولومبي» بعد ذلك فى الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلى على أى أراضٍ عربية تم احتلالها فى ٤ يونيو ١٩٦٧، سواء فى سوريا أو لبنان أو الأراضى الفلسطينية المحتلة.
أزمة مجتمع أم أزمة قاض «مزيف»؟!
كولومبيا ليست أمريكا أو دولة أوروبية قوية يمكن أن تحسب لها الدول العربية حسابًا كبيرًا، أو تخشى مواجهتها، ومن الممكن أن تكون فرصة ثمينة للدول العربية لو أرادت أن تعيد إحياء نفسها مرة أخرى، وأن يعيد العالم حساباته معها من خلال الخطوات التالية:
أولًا: أن تقوم الجامعة العربية بعقد اجتماع طارئ وسريع، وأن يصدر عن هذا الاجتماع وثيقة عربية واضحة ومحددة بإدانة الدول التى تخالف الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن، والقرارات ذات الصلة، بشأن الاحتلال الإسرائيلى للأراضى المحتلة عام ١٩٦٧.
ثانيًا: تتضمن هذه الوثيقة إعلان المقاطعة العربية الشاملة لتلك الدول، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وكذلك العلاقات التجارية والاقتصادية مع تلك الدول بشكل كامل وجذرى.
ثالثًا: ترجمة هذه الوثيقة مع الحالة «الكولومبية» على الفور من خلال قيام الدول العربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع كولومبيا تمامًا، وقطع كل العلاقات التجارية، والاقتصادية معها.
رابعًا: قيام الجامعة العربية بعمل حملة دعائية، ودبلوماسية للتأكيد على أن هدف الجامعة العربية والدول الأعضاء هو الالتزام بقواعد الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن، والجمعية العامة، وقرارات محكمة العدل الدولية، وكل ما يتعلق برفض الاحتلال الإسرائيلى للأراضى العربية فى فلسطين، وسوريا، ولبنان، والتأكيد على رغبة الدول الأعضاء فى إقامة السلام العادل والشامل فى المنطقة فى إطار قرارات الشرعية الدولية.
أعتقد أن مواجهة القرار «الكولومبي» ضرورة للحفاظ على الحقوق العربية المشروعة، ومواجهة مبكرة لفكرة «إسرائيل الكبرى» التى باتت تنتشر كالسرطان الآن فى إسرائيل، بعد تنامى تيارات التطرف والإرهاب فى الأحزاب الإسرائيلية، والتغيير الجذرى فى المجتمع الإسرائيلى الذى يتجه بالكامل إلى رفض السلام والتعايش.
هل تفعلها جامعة الدول العربية وتتوافق الإرادة السياسية العربية على ذلك؟!
للأسف.. لن يحدث.










