من مقالب السويشيال ميديا وعجائبها العجيبة..ان بعض الناس تستهين وتتهاون في عمل وضرب اللايكات على بعض المنشورات وهي تتصفح مواقع النت وهي لا تدري ان هذا اللايك قد يوردها المهالك..وهذا ليس مزاحا وتذكروا جيدا ان مثل هذا اللايك اذل واحد من كبار اساطين شركات التكنولوجيا واللعب باللوغاريتمات والمواقع والبوستات في كل الأمور الجيدة والرديئة على السواء..
ما حدث ان المدعو ايلون ماسك الشهير صاحب اكس وتسلا وغيرها قد وقع في الفخ وابدى اعجابا بأحد البوستات وضرب اللايك الشهيرة وعلى الفور قامت الدنيا ولم تقعد وتلقى إنذارات وتهديدات وسحب الإعلانات والمقاطعة لشركاته..مما اضطره الى التراجع فورا وإعلان التوبة والخضوع لكل الأوامر وما هو فوق الأوامر..
الحكاية بدات عندما ابدى ماسك تفاعله بالموافقة والإعجاب مع منشور على المنصة يتبنى نظريات مؤامرة تتعلق باليهود واستبدال العرق الأبيض.. وعلى الفور ثارت الثائرة ضد ماسك ليس فقط من المنظمات الصهيونية بل تصدر البيت الأبيض حملة القصف واتهم ماسك بتكرار “كذبة بشعة” بشأن اليهود بعد ان رد بإعجاب على منشور معادٍ للسامية على المنصة.
واعتبر أندرو بيتس المتحدث باسم البيت الأبيض أن تأييده للمنشور الذي أثار الغضب على الإنترنت “غير مقبول وقال: “ندين هذا الترويج البغيض للكراهية العنصرية والمعادية للسامية بأشد العبارات”.ويشير المنشور الذي رد عليه ماسك إلى نظرية المؤامرة التي حفزت الرجل الذي قتل 11 شخصًا في كنيس يهودي في بيتسبرج في عام 2018.
تبع ذلك قيام شركات كبرى (مثل ديزني وأبل) بمقاطعة شركات ماسك ورفض الإعلانات على المنصة.كما توقفت بعض المنظمات عن شراء الإعلانات على موقع إكس بحجة وجود محتوى متطرف عليها.
هذا اللايك ترافق مع بوستات استخدم فيها ماسك عقله للحكم على ما يجري في غزة وقتل الأطفال والنساء وان الجيش الإسرائيلي يخرق القانون..وقال بالحرف الواحد:على إسرائيل أن تنظر في خيارات أخرى غير العنف العسكري لإخضاع حماس..وهو ماازعج نتياهو وقادة الحرب..وعلى الفور تحركت القيادات الصهيونية في الكيان ووجهت الدعوة لماسك لزيارة إسرائيل ولقاء نتنياهو والرئيس الإسرائيلي ورؤساء المنظمات وتم ترتيب برنامج حافل رافقه نتنياهو بنفسه في الجولات لعمل غسيل مخ حقيقي وإعادة برمجة لصاحب اكبر شركات تكنولوجية في العالم.. زار المستوطنات في غلاف غزة ومنع من زيارة القطاع رغم اعلان رغبته في ذلك.. وتم عقد اتفاقيات سرية وعلنية وشراء برامج وتمويل عمليات بمليارات الدولارات خاصة بستار لينك واستخدام اللوغاريتمات لخدمة اهداف العمليات القذرة لجيش الاحتلال والتعمية على جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة في الأراضي العربية المحتلة .. أيضا توظيف عدد كبير من ضباط الفرقة 8200 الشهيرة وحدة الاستخبارات والحرب الاليكترونية في شركات ماسك للتحكم فيما ينشر وكيفية النشر..
توصل ماسك وإسرائيل إلى اتفاق رسمي بشأن تشغيل خدمة الإنترنت الفضائية ستارلينك نص على أن ستارلينك يمكن تشغيلها فقط في إسرائيل وغزة بموافقة صريحة من وزارة الاتصالات الإسرائيلية جاء الترتيب بعد اقتراح مثير للجدل من ماسك لتوفير اتصال ستارلينك لـ “منظمات المساعدة المعترف بها دولياً” في غزة.
إسرائيل تعترف صراحة بانها حريصة على تعزيز علاقات قوية مع إيلون ماسك لأن مشاريعه تمتد عبر قطاعات حيوية تتماشى مع المصالح الاستراتيجية لإسرائيل..
تذكرت كل هذا وغيره عقب الحوار الجريء الذي أجرته الصحفية القديرة زاني مينتون بيدوز رئيسة تحرير مجلة الإيكونوميست مع ماسك مؤخرا في مصنع تسلا في تكساس واثارت جدلا كبيرا خاصة عندما سألته بشكل مباشر عن اتهامات معاداة الإسلام..والتي كشفت عن الوجه القبيح للاخر الأكثر تطرفا ..حاول ماسك التهرب ولم يستطع لم ينف بوضوح بل ربط موقفه بمعارضة جلب ثقافات وقوانين تعارض القيم الغربية مما اعتبره منتقدون تبنياً لخطاب اليمين المتطرف.وفي السياق شن هجوما على رئيسة تحرير الايكونوميست ووصفها بالخائنة لقيم الغرب وحضارته..
موقف ماسك المعادي للاسلام والمسلمين ليس الأول ولا الأخير بل له مواقف معادية للجماعات والمنظمات الإسلامية عموما ووصفها بأنها “منظمات إرهابية”.وعارض بشدة المساعدات المقدمة للمنظمات المرتبطة بالإسلام من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وطالب بحجبها وقال لماذا ندفع للمنظمات الإرهابية وبعض الدول لكي تكرهنا عندما تكون على استعداد تام للقيام بذلك؟.وهو ما اثار حفيظة المنظمات الإسلامية في أمريكا وغيرها..لكن لم تتجاوز الردود كلمات جوفاء وبعض الاتهامات بكلمات لا تسمن ولا تغني من جوع.. كما جاء في رد منظمة كيرالاسلامية بأمريكا ووصفت من يردد الاتهامات بانه “شخص حاقد لا يعرف شيئا تقريبا عن المسلمين الأمريكيين ومساهماتهم في المجتمع، بما في ذلك جهودهم الإغاثية”.
في حين لزمت القوى الإسلامية -سواء كانت رسمية او شعبية- المؤثرة الصمت وكانها لم تسمع تصريحات ولا توجيهات ماسك للإدارة الامريكية حين كان يعمل مستشارا لها..
الامر يضعنا في مقارنة حقيقية : كيف تصرفت القوى الصهيوامريكية والقوى الإسلامية ..فعندما حاول ماسك مجرد محاولة ان يقول الحقيقة ويبدى اعتراضا على سياسة إسرائيل تجاه العرب والمسلمين..لم يشن حربا لم يقاطع لم يتخذ مواقف عدائية او أي شيء من هذا القبيل..على الفور تمت عملية الاحتواء والاخضاع بل والتجنيد وتغيير المسار..ولتذهب الحقائق والمبادئ الى الجحيم..
لم يكترث ماسك باتهام المسلمين والهجوم عليهم رغم انه يجني ملايين بل مليارات الدولارات أرباحا من استثماراته في الدول الإسلامية..وقد شهدت الفترة الأخيرة إعلان ماسك نفسه عن مشروعات وتقنيات استراتيجية كبرى في عدد من الدول العربية تركزت بشكل أساسي في قطاعات النقل الذكي المبتكر والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة..وله شراكات مع كبار رجال الاعمال لتمويل مشروعاته على سبيل المثال احدى شركات الأمير الوليد بن طلال في “سبيس إكس” تتجاوز 10 مليارات دولار..فضلا عن استثمارات ضخمة في دبي تتجاوز التريليون دولار ..
رغم ذلك لم يتورع ماسك عن الهجوم على الإسلام والمسلمين ويعلن صراحة عن رفضهم في المجتمعات الغربية..أيضا لم نسمع أحدا اتخذ موقفا ضد ماسك او هدد بسحب استثماراته او خفضها حتى يعدل من مواقفه المخزية..
يبقى السؤال:متى يتعلم العرب والمسلمون درسا واحدا ولو من اعدائهم اومن اخطائهم وكوارثهم التي تدق رؤوسهم كل يوم؟
والله المستعان ..
megahedkh@hotmail.com










