مدبولي عتمان يكتب.. المعاناة الأهم للمسنين

اعتدنا في الجلسة الأسبوعية على المقهى مع أصدقاء مدينتي القناطر ‏الخيرية أن نحدد موضوع للمناقشة حتى يكون الوقت مفيدا. وأثناء ‏نقاشنا لموضوع المسنين والمظالم المادية والمعنوية التي يعانون منها ‏بعد ” ركنهم على الرف ” ، صرخ أحد الحاضرين قائلا :” أنا أعيش ‏في وحدة كاملة منذ سنوات طويلة بعد موت زوجتي.. معظم الوقت ‏في حالة عزلة .. اكل لوحدي .. أنام لوحدي .. أجلس لوحدي .. ‏أقضي على النت ساعات طويلة “. وعندما سأله أحد الحضور عن ‏أبنائه ، أجاب: ” كان الله في عونهم مشغولين بعملهم واولادهم .. ‏عرضوا على أن اقيم مع أحدهم في شقته ولكني رفضت”.‏

وهنا يتضح أن هناك مشاكل يعاني منها المسنين أهم من المرض ‏والاحتياج المادي وهي مشكلتي الوحدة والفراغ . وعرض أحد ‏الجلوس حلا بأقترحه أن يجتمع كل اثنين أو ثلاثة من المسنين الذين ‏يعيشون في مناطق متقاربة ليعيشوا معا في شقة واحدة لتحل مشكلة ‏العزلة على ان يتقاسموا تكلفة المعيشة . ولكن الإقتراح قوبل بالرفض ‏لاختلاف طبيعة وطريقة تفكير وأسلوب معيشة كل شخص عن الاخر ‏‏.‏

وهنا طرحت عليهم تجارب عملية لبعض المسنين استثمروا وقتهم ‏بطريقة صحيحة وقضوا على مشكلتي الوحدة والفراغ . بعضهم بحث ‏عن فرصة عمل في القطاع الخاص ويقضي معظم يومه في العمل ، ‏وفي التواصل مع الناس أثناء العمل، وفي طريق الذهاب والعودة . ‏وأعرف بعض اصحاب المعاشات لايزال يعمل رغم ان عمره تجاوز ‏الـ 75 عاما .‏

وأعرف بعض المسنين انخرطوا في العمل الخيري سواء بشكل فردي ‏أو من خلال الجمعيات الخيرية المسجلة رسميا في وزارة التضامن . ‏ويقضون معظم وقتهم في تلبية احتياجات الفقراء والمحتاجين ‏والمرضى غير القادرين ، وعرض حالاتهم بعد دراستها ميدانيا على ‏أهل الخير الذين يتبرعون بسخاء لانهم يرون حالات مدروسة وموثقة ‏،وأيضا لثقتهم في اخلاص وأمانة من يجمعون هذه التبرعات. وقابلت ‏بعض المسنين العاملين في الجمعيات الخيرية ويشعرون بالرضا لأن ‏عملهم ينفعهم في الدنيا وفي الآخرة.‏

وأعرض هنا تجربة فردية ناجحة لصديق ساهمت كثيرا في علاج ‏وتخفيف آلام المرضى الفقراء الذي يراجعون المستشفيات الحكومية  ‏، ويمكن ان تنفذ تلك التجربة في كل قرية وفي كل مدينة . صديقي ‏هذا كان يعلم بحكم عمله أن المستشفيات الحكومية تعاني منذ سنوات ‏طويلة من نقص الدواء والمستلزمات الطبية . ففكر في وسيلة ‏لتوفيرها ، ووفقه الله لفكرة أن يقوم بزيارة أقسام الطوارئ والرعايا ‏المركزة ومراكز غسيل الكلى بالمستشفيات الحكومية ويسألهم عن ‏أسماء الأدوية والمستلزمات الطبية الناقصة لديهم. ثم يقوم بكتابتها ‏على صفحتة في الفيسبوك ولا يطلب التبرع بمال، لكن يطلب ممن ‏يستطيع شراء بعضها وتسليمها للمستشفى . وبفضل الله ثم باخلاصه ‏وجهده تطوع معه فريق عمل كبير، ويسدون حاليا العجز في الدواء ‏والمستلزمات الطبية  في المستشفيات الحكومية بمئات الالاف من ‏الجنيهات . بل وهناك تبرعات عن طريقهم بأجهزة طبية متطورة.  ‏

وهناك أيضا دور على الحكومة يجب عليها الإسراع للقيام به لشغل ‏وقت فراغ المسنين بشكل صحيح . فمن الضروري انشاء نادي في ‏كل مدينة للمسنين يحتوي على  جلسات ومطعم وملاعب لألعاب ‏رياضية تناسبهم ومكتبة ، ويكون الاشتراك في النادي مجاني لكل ‏المسنين. وأن يتم إنشاء هذه الأندية تحت إشراف الهيئة العامة ‏للتأمينات، ويتم تمويلها من إشتراكات التأمينات التي يدفها المواطنين ‏وبالتالي لاترهق ميزانية الدولة. 

وإذا كانت وزارة الشباب تقيم مراكز وأندية للشباب في كل مدينة ‏وفي كل قرية من قرى مصر .فلماذا لا تقوم الهيئة العامة للتأمينات ‏بهذا الدور مع المسنين ، خاصة وأن ذلك سيتم بأموال المشتركين ، ‏ولن تكلف ميزانية الدولة جنيها واحدا . ‏

وأدعو أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ أن يتقدموا بمشروع قانون ‏بإنشاء هذه الأندية للمسنين ، ونحن على استعداد لمساعدتهم على ‏صياغة المشروع من خبراء قانون ، وإمدادهم بدراسة جدوى من ‏محاسبين وخبراء وكلهم متطوعين ومن المسنين .‏

aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

وجيه الصقار يكتب.. مستنقع المصروفات فى المدارس الخاصة

برغم أن المدارس الخاصة تمثل 10% من مدارس مصر لكل المستويات الاجتماعية، فإنها أصبحت حديث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *