في الحقيقة لم يعد بإمكاننا أن نتجاهل الدور الفعال للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم، لكننا بحاجة إلى ترشيد استعماله وكيفية التعامل معه. والسؤال هنا: هل يملك الإنسان اليوم القدرة على ترشيد الذكاء الاصطناعي وتوجيهه أو أنه تفوق علينا بالفعل؟ وما مدى تأثيره بالوظائف التعليمية في مجال خدمة اللغة العربية؟
يعنى الذكاء الاصطناعي بحوسبة اللغة؛ أي إنشاء برامج تستوعب اللغة فهما، وتطلقها بمخرجات تقنية تجاري قدرة الإنسان على التعامل مع اللغة
وكل من جرب استعمال برنامج “وورد” (Word) للكتابة يعرف المدقق اللغوي الإلكتروني الذي يشير إلى الأخطاء وينبه الكاتب لتصحيحها. نعم، هذه أحد مظاهر الذكاء الاصطناعي بأبسط صوره فيما يخص تصحيح الكتابة باللغة العربية، أضف إلى ذلك المعجم الرقمي، والترجمة الفورية للغة وإخراجها صوتيا.
نستخلص من العرض أعلاه أن الذكاء الاصطناعي برغم ما يقدمه من مزايا للتعليم المصري، فإنه لا يخلو من تحديات يجب أخذها في الاعتبار. وأن أهم ما نستخلصه أيضًا أن الذكاء الاصطناعي لا يؤدي دوره المطلوب إلا في نظام تعليمي يضعه في موقعه الصحيح. وانطلاقا من هذا التحليل، وعليه، فإن تعليمًا ضعيفًا بإمكانيات ضعيفة -حيث تضطرب مناهج المعرفة وطرق البحث وتضعف القدرات اللوجستية والمؤسساتية والإدارية- لا ينفع معه الذكاء الاصطناعي، بل قد يعزز مشاكله ويحول بينه وبين التركيز على صعوباته وأعطابه الحقيقية
ألا يمكن لهذا الانفتاح أن يفاقم تراجع قيمة المدرِّس في المنظومة التربوية العربية؟! الأمر إذن يتعلق بمدى قدرة التعليم المصري على وضع الذكاء الاصطناعي في موقعه الصحيح؛ حتى لا يؤثر سلبًا على التراتبية المدرسية حيث تكون للمدرّس مكانة أسمى










