يصعب أن يتشكل لدينا الوعي بعيدًا عن معرفة نصفها بالقويمة، أو الصحيحة، وبالطبع نستطيع أن نحدد النمط الذي ينتمي إليه في ضوء الأبعاد، التي تتناولها جنبات ما نتحصل عليه من معلومات موثقة، وهنا يمكننا أن نقدر المستوى، الذي يصل إليه الفرد؛ لنقرر حينئذ أنه يحوز القدر، أو المقدار، الذي به يكون اتجاهاته، وميوله، التي بها يراعي تصرفاته، ويضبط سلوكه، بل، ويتحرى أقواله، التي يصرح بها؛ ومن ثم تتوافر لديه مقومات الإيجابية، التي تجعله دومًا في بؤرة التفاعل، مع ما يدور حوله من أحداث، وهذا ما ننشده من إنسان يمتلك المواطنة في صورتها الصالحة.
السلوك الإيجابي يجعلنا نتقبل كل ما من شأنه أن يرشدنا إلى الطريق الصحيح؛ فلا نعاني من سلبيات، تضير بمسيرتنا المهنية، أو الحياتية؛ حيث القناعة، التي تنبري على معرفة عميقة، غير مشوبة، وهنا نتضافر من أجل تحقيق الأثر النافع، الذي نستشعر من خلاله بالطمأنينة، بل، لا نغالي إذا ما قلنا أن هذا يعزز ماهية رضا الذات لدينا، ويزيد من تمسكنا بنبل الخلق، النابع من اتصافات القيم النبيلة، التي آمنا بها، وخلقنا في ضوئها سياجًا، نحمى به المجتمع، الذي نفخر بالانتماء إلى مكوّنه؛ لذا ندرك أهمية الحفاظ على مكنون الحضارة، التي تزخر بتراث ثقافي، يعبر عن أصالة، وتجذّر الإنسان، على سهل أرضه، التي يعشق ثراها.
نتاج السلوك الإيجابي، نرصده في تحمل مطلق للمسئولية، وهذا يجعل حيز الحرية مقرونا بهذا الفعل الراقي؛ فيصعب أن نتجاوز حقوق الآخرين، ولا نتطاول على حدود الحِمى، أو أن نختار ما قد يسبب ضرر منْ يجاورنا؛ لذا دومًا نتحرى صور الممارسة السوية؛ لنحافظ على ما يجدي نفعًا، ونهجر ما قد ينتج عنه معاناة الغير، وهذا في حد ذاته، لا يتعلق بقواعد يجب أن نسير عليها؛ لكنه يمثل نوازع نبيلة، تنير لنا طريق الخير، وتجنبا للانزلاق في مسارات وعرة، قد تسبب آلامًا، يصعب حصرها على النفس، وعلى من نحب.
حاضنة التنمية، والرعاية للسلوك الإيجابي، تقع على كافة المؤسسات، دون استثناء؛ ومن ثم صار الجميع في حيز المسئولية، التي تفرض على الأسرة أن تتحمل المشاق، والصعاب؛ من أجل أن تعزز الممارسات الدالة عليه، وتثابر المؤسسة التربوية وفق خطط، تقوم على منهجية واضحة، تتضمن في طياتها صياغة أنشطة مقصودة، تعمل على تعديل السلوك، غير المرغوب فيه، وتعضيد القويم منه، وهنا لا يتوقف العطاء؛ فنجد مؤسسات التوعية المتمثلة في المنصات الإعلامية، والمنابر العقدية، وكافة الموائد المجتمعية، كالنوادي، والروابط، والجمعيات، والمنتديات، وغيرها؛ حيث تقوم بأدوارها المنشودة منها.
إذا ما أردنا أن نشاهد صور السلوك الإيجابية لدى الإنسان؛ فإن واحة المشاركة المجتمعية تصدق ذلك، أو تكذبه؛ حيث ما نراه من انسجام في ساحة الأعمال التطوعية، وكافة المبادرات، التي تسهم في تعزيز أطر التواصل، والتكافل بين أطياف المجتمع، وهذا يبرهن ليس فقط على ماهية التعاون؛ لكنه يؤكد على إيمان الفرد بالمسئولية، التي تنسدل من فلسفة الاندماج المجتمعي، والعطاء، دون مقابل، وبلا حدود، وبالطبع لا ينفك ذلك عن فقه الاحترام، كقيمة تعبر عن جوهر التقدير، وعمق استيعاب المعاني، التي تنسدل من فلسفة العدل، والمساواة، كونهما حجر زاوية بناء المجتمعات، التي نصفها بأنها متماسكة.
تعالوا بنا نعزّز قيم الصدق، والاحترام، والعدل، والصبر، والتعاون، والتي من شأنها أن تزين خلق الأبناء، وتشجعهم على ممارسة السلوكيات الإيجابية، التي ترتبط بها بصور وظيفية، تبعث في الذات ثقة، وتضمن تأكيد حدود الاحترام، وتقوّي مبادئ، وأسس الحوار، الذي يزيد من مسارات التواصل في شتى البيئات الواقعية منها، والرقمية؛ ومن ثم نتجنب السقوط في بوتقة الصراعات، التي تضير النفوس، وتقوّض الجهود، وتكرّس الإحباط، وتزيد من حالات الانطواء، والاكتئاب في عالم المادية البحتة.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.
أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر










