النيابة الإدارية طلبت مني رقم المحضر الذي حررته يوم سرق مني الموبايل
ذهبت لمركز الشرطة ، عالم جديد ، لم أدخل مركز الشرطة في حياتي سوى مرتين ، هذه هي المرة الثانية ،أعتقد أن كل المصريين يخافون من مراكز الشرطة ، فهذا تاريخ قديم ، خصوصا من هم مثلي .
سألت فقالوا لي : إذهب للمباحث في الدور الثالث . حجرة واسعة ، وموظفون بملابس مدنية ، لكنهم أشداء ، سألتهم قالوا لي إذهب للضبط في الدور الثاني ، فذهبت.
موظفون مدنيون ، رجل بدين هادئ طيب في الخمسينات من العمر ، وامرأة نصف بشوشة الوجه طيبة إسمها صباح .
سألت الرجل قال لي بزهق : استنى يا أستاذ.
قلت له : أنا دكتور في المستشفى.
نظر إلي وقال بصوت هادئ : إستنى يا دكتور.
فلاحون يسألون عن محاضر الأرز ، يسألهم الموظف : من أي بلد ؟
فيقولون: من تاج العجم .
رجل يبحث عن إسمه محمد مجدي زغبة ويطلب من الموظف التأكد من الإسم .
قال له الموظف: هو فيه زغبة غيرك ؟
قال له : أيوه فيه زغبة كتير .
يريدون أن يعرفوا أرقام المحاضر ليدفعوا الغرامات .
إنتظرت حتى يفرغوا .
وقلت في نفسي : الأرز يستاهل الغرامة ، الفلاحون يأكلون الأرز المعمر والمحمر وأبو شعرية والمحشي ويدفعون الغرامة ، لو كنت مكانهم لزرعت الأرز ودفعت الغرامة .
أعطاني الرجل دفتر كبير وقال لي بصوته الهادئ : دور يا دكتور هو شهر إيه ؟
قلت له : يوليو.
قال لي بهدوء : دور من أول يوليو ،
ربنا ياخدني من المركز وارتاح.
دورت فلم أجد أثرا لهذا المحضر.
قلت له : لم أجد إسمي .
فردت صباح: إنزل الاستيفا واسأل عند الأستاذ رشاد.
نزلت فلم أجد الرجل ، قالوا لي : انتظر ، الأستاذ رشاد يفطر .
كانت الساعة العاشرة والنصف ، تعجبت كيف يفطر في هذا الوقت المتأخر.
حضر الأستاذ رشاد ، أمين شرطة هادئ عجوز ، قلت له : أنا دكتور في المستشفى وعايز أسأل عن محضر في شهر يوليو.
قال : مش عندي ، عند صباح في دفتر الوقائع.
عدت لصباح والرجل الهادئ الذي يجلس على المكتب المجاور لها ، إنتظرت الفلاحين الذين يسألون عن محاضر الأرز حتى فرغوا .
بحث لي الرجل الهادئ عن الدفتر وقال لي : دور عن إسمك.
وأخيرا وجدت اسمي . قلت له بفرحة : وجدت اسمي .
فابتسم الرجل ، وأخذ الدفتر ، وقرأ المحضر
وقال لي :إنت كاتب في المحضر إستيلاء مش سرقة. إنت طيب يا دكتور.
قلت له بدهشة ولهفة : إيه الفرق ؟!
قال : إستيلاء معناها المحضر هيتحفظ.
إنت طيب يا دكتور.










