السبت , 7 نوفمبر 2026

د. يحيى سنبل يكتب .. يوميات

النيابة الإدارية طلبت مني رقم المحضر الذي حررته يوم سرق مني الموبايل
ذهبت لمركز الشرطة ، عالم جديد ، لم أدخل مركز الشرطة في حياتي سوى مرتين ، هذه هي المرة الثانية ،أعتقد أن كل المصريين يخافون من مراكز الشرطة ، فهذا تاريخ قديم ، خصوصا من هم مثلي .
سألت فقالوا لي : إذهب للمباحث في الدور الثالث . حجرة واسعة ، وموظفون بملابس مدنية ، لكنهم أشداء ، سألتهم قالوا لي إذهب للضبط في الدور الثاني ، فذهبت.
موظفون مدنيون ، رجل بدين هادئ طيب في الخمسينات من العمر ، وامرأة نصف بشوشة الوجه طيبة إسمها صباح .
سألت الرجل قال لي بزهق : استنى يا أستاذ.
قلت له : أنا دكتور في المستشفى.
نظر إلي وقال بصوت هادئ : إستنى يا دكتور.
فلاحون يسألون عن محاضر الأرز ، يسألهم الموظف : من أي بلد ؟
فيقولون: من تاج العجم .
رجل يبحث عن إسمه محمد مجدي زغبة ويطلب من الموظف التأكد من الإسم .
قال له الموظف: هو فيه زغبة غيرك ؟
قال له : أيوه فيه زغبة كتير .
يريدون أن يعرفوا أرقام المحاضر ليدفعوا الغرامات .
إنتظرت حتى يفرغوا .
وقلت في نفسي : الأرز يستاهل الغرامة ، الفلاحون يأكلون الأرز المعمر والمحمر وأبو شعرية والمحشي ويدفعون الغرامة ، لو كنت مكانهم لزرعت الأرز ودفعت الغرامة .
أعطاني الرجل دفتر كبير وقال لي بصوته الهادئ : دور يا دكتور هو شهر إيه ؟
قلت له : يوليو.
قال لي بهدوء : دور من أول يوليو ،
ربنا ياخدني من المركز وارتاح.
دورت فلم أجد أثرا لهذا المحضر.
قلت له : لم أجد إسمي .
فردت صباح: إنزل الاستيفا واسأل عند الأستاذ رشاد.
نزلت فلم أجد الرجل ، قالوا لي : انتظر ، الأستاذ رشاد يفطر .
كانت الساعة العاشرة والنصف ، تعجبت كيف يفطر في هذا الوقت المتأخر.
حضر الأستاذ رشاد ، أمين شرطة هادئ عجوز ، قلت له : أنا دكتور في المستشفى وعايز أسأل عن محضر في شهر يوليو.
قال : مش عندي ، عند صباح في دفتر الوقائع.
عدت لصباح والرجل الهادئ الذي يجلس على المكتب المجاور لها ، إنتظرت الفلاحين الذين يسألون عن محاضر الأرز حتى فرغوا .
بحث لي الرجل الهادئ عن الدفتر وقال لي : دور عن إسمك.
وأخيرا وجدت اسمي . قلت له بفرحة : وجدت اسمي .
فابتسم الرجل ، وأخذ الدفتر ، وقرأ المحضر
وقال لي :إنت كاتب في المحضر إستيلاء مش سرقة. إنت طيب يا دكتور.
قلت له بدهشة ولهفة : إيه الفرق ؟!
قال : إستيلاء معناها المحضر هيتحفظ.
إنت طيب يا دكتور.

شاهد أيضاً

طلال أبوغزاله يكتب.. الفكرة التي تُبقي العالم في حالة حوار

لقد أمضيت جزءًا كبيرًا من حياتي المهنية في العمل مع هيئات الأمم المتحدة، متناولًا القضايا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *