حضرت للمستشفى في حوالي الساعة الثامنة والنصف صباحا ، وعندما دخلت الغرفة التي بها دفتر الحضور والانصراف ، أغلق الموظف الدفتر ، وقال : خلاص مفيش توقيع .
كان هناك عدد من الأطباء والصيادلة ينتظرون التوقيع في الدفتر ، لكنهم أيضا لم يوقعوا .
أول من تسعر بهم النار أمثال هذا الموظف.
كنت أقولها في نفسي
فهناك عشرات الأطباء لا يدخلون المستشفى ، ولا يقومون بأي عمل ، ويتم التوقيع لهم في الدفاتر يوميا ، ولا يخصم منهم جنيها واحدا
والذي يخرج من بيته مبكرا ويعاني في المواصلات
وينفق أجرة السكة من راتبه
لا يوقع في دفتر الحضور
لأنه تأخر دقيقة واحدة
سيكون هؤلاء ودفاترهم في قعر جهنم
لا أشك في ذلك
وإن صلوا وصاموا
وطافوا حول البيت
هم ورؤساؤهم الذين يعطونهم الأوامر بذلك
توجهت لسكن الأطباء ، وتناولت طعام الإفطار الذي كان معي
وكوبا من الشاي الثقيل الذي أحبه بعد الطعام
ونمت على سرير
كنا في عز الحر وكان جهاز التكييف في الحجرة قويا
كان عندي في هذا اليوم عيادة خارجية بالمستشفى حتى الثانية ظهرا ، ونوبتجية من الثانية ظهرا حتى الثامنة مساءً
قلت في نفسي: أنام وأستيقظ في الواحدة ظهرا ، أصلي وأبدأ العمل في النوبتجية ، والعيادة يبحثون عن أحد الزملاء للعمل بها
كان النوم لذيذا
لكني فوجئت بعد قليل بالموظف المسئول عن الدفتر يوقظني من النوم وهو مضطرب ومكفهر الوجه ، ويقول لي : إنزل العيادة ، أنا مضيت لك في الدفتر ، لكن ما حبتش أقول لك كده قدام الدكاترة ، يا أخي خليك ناصح ، مش لازم يكون الكلام قدام الناس.
يبدو أنهم لم يجدوا من يشغل عيادة الباطنة، فأعطوه الأوامر بالتوقيع لي في الدفتر.










