يعد التنمر المدرسي من الظواهر الاجتماعية التي بات الجميع يشتکى منها ويعانى من ويلاتها کثير من الطلاب, ويبحث المهتمون بالعملية التربوية والنفسية والاجتماعية سبل مواجهتها والتصدي لها والحد من انتشارها، ويظهر سلوک التنمر في المدارس بمراحلها المختلفة, وتتکون عملية التنمر من عدة عناصر وتتمثل في المتنمر، والضحية والمتفرجون المارة ،
وبالنظر لسلوک التنمر نجد أن له أنماط عديدة أبرزها التنمر اللفظي والتنمر الجسدي والتنمر الاجتماعي النفسي والالکتروني، ومن أبرز أسباب التنمر الاسباب البيولوجية والاسرية والاجتماعية فضلا عن الاسباب الاعلامية والتکنولوجية ،
والتنمر کعدوان سواء کان بصورة جسدية، أو لفظية، أو اجتماعية ، أو جنسية ، له اثار سلبية سواء على القائم بالتنمر أو على ضحية التنمر أو على البيئة المدرسية إذ يؤثر في البناء الأمني والنفسي والاجتماعي للمجتمع المدرسي أو علي المجتمع ککل.
لأطفال هم أكثر عرضة للتنمر الاجتماعي، والكل يتحمل مسؤولية الوقوف في وجه هذا النوع من التنمر وغيره من أنواع التنمر إن شهدناه، ولهذا يجب التدخل بأسرع وقت ممكن في حال رأينا طفلًا يتعرض إلى تنمر اجتماعي من أقرانه، وذلك بسبب التأثيرات السلبية المحتملة على الطفل إن استمر التنمر دون ردع.
ولا يعني هذا بالطبع أن البالغين غير معرَّضين للتنمر الاجتماعي، سواء في العمل أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وليس من السهل معرفة كيفية الاستجابة الصحيحة لهذا النوع من السلوك. إذا كنت شاهداً على تعرُّض أحد ما إلى تنمر اجتماعي، فإنه من الأفضل في هذه الحالة أن تحاول تغيير موضوع الحديث إلى أمر آخر بدلاً من مواجهة المتنمر مباشرة، وإن لم ينجح ذلك، فقد تضطر إلى مواجهة سلوك المتنمر بدعم من الآخرين من حولك حتى يدرك أن هذا السلوك غير مقبول.
وإذا كنت أنت الذي تتعرض للتنمر الاجتماعي، فيُنصح في هذه الحالة الابتعاد عن المتنمر، وتقليل الوقت الذي تقضيه معه قدر الإمكان.
التنمر هو سلوك عدواني متكرر يهدف لإيذاء الضحية جسديًا، لفظيًا، أو إلكترونيًا، مما يسبب آثارًا نفسية وجسدية خطيرة كالاكتئاب والعزلة. في المقابل، يمثل الاحتواء الاجتماعي الآلية الوقائية والعلاجية لدمج الأفراد ودعمهم، وتعزيز بيئة آمنة ترفض الإقصاء ونبذ الآخرين.
تظهر الأبحاث أن الأطفال/ المراهقين الذين يقومون بالتنمر على الأطفال الآخرين بصورة متكررة قد يعانون من الفشل في الاستمرار في الوظائف أو تكوين علاقات صحية في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتشابك فيه العلاقات الاجتماعية تبرز ظاهرة التنمر كأحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، لا سيما في البيئات التربوية والمهنية،
ولم يعد التنمر مجرد سلوك فردي عابر، بل أصبح نمطًا متكررًا يعكس خللًا في المنظومة القيمية والتربوية، ويؤثر سلبًا على الصحة النفسية والاجتماعية للأفراد. السلوكيات المؤذية نفسيًا في العلاقات الاجتماعية، مثل التنمر، تؤثر بشكل كبير على جودة تلك العلاقات،
مما يعيق تحقيق الاحتياجات الأساسية كالأمان، والثقة، والحب، والدعم. التنمر ليس محصورًا بين الصغار فقط، بل يشمل الكبار أيضًا، وله عواقب وخيمة على الصحة النفسية والجسدية، إضافة إلى تأثيره السلبي على العلاقات في المُجتمع. بسبب هذه الآثار السلبية، صُنّف التنمر ضمن مشكلات الصحة العامة من قبل جمعية علم النفس الأمريكية ، داعيةً إلى رفع الوعي بعواقبه وآثاره الممتدة.
التنمر بين الأطفال هو ظاهرة اجتماعية تؤثر على الأطفال في مختلف مراحل نموهم، حيث يتعرض البعض إلى الأذى النفسي والجسدي من قبل زملائهم. لذلك سوف نتحدث عن التنمر بين الأطفال فهو ظاهرة مقلقة ولها تأثيرها العميق على ذوي الاحتياجات الخاصة ، والأسباب التي تجعل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر عرضة للتنمر، بالإضافة إلى الآثار النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة. كما سنناقش دور الأسرة والمدرسة في الوقاية من التنمر وتقديم التدخل المبكر، واستراتيجيات فعالة لمكافحة هذه الظاهرة وتعزيز دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.
العزلة الاجتماعية: يفضل العديد من الأطفال الذين يتعرضون للتنمر الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية، مما يضعف قدرتهم على بناء صداقات. زيادة العدوانية: في بعض الحالات، قد يصبح الطفل المتنمر ضحية التنمر نفسه أكثر عدوانية.
مواقف كثيرة يتعرض لها الإنسان في حياته منذ الصغر تكون قاسية أحيانا وتترك أثرا نفسيا بالغا.. قد يتمكن الفرد من تخطيها والتغلّب عليها، ولكن في كثير من الأحيان ينهزم الفرد أمامها وينكسر. هذه المواقف إما أن يتعرض لها الفرد وإما أن يعيشها مع أحد أفراد عائلته أو أي شخص من محيطه، ولكن ليس كل من يتعرض للمواقف القاسية يدرك أنّ أثرها قد يكون بالغا على الحالة النفسية وشخصية الفرد. ثمة ظروف وأسباب كثيرة تؤدي إلى تعرض الفرد لنوع من «التنمر»
كالظروف الأسرية أو المادية أو الاجتماعية، وقد يعاني الفرد من مرض عضوي ما أو نقص ما في الشكل الخارجي، أو ربما مجموعة من هذه العوامل كلها، والتي قد تؤثر على الحالة النفسية للفرد ما سيكون بالتالي مسببا لتحوله إلى شخص متنمّر. من هنا كان لا بد من أخذ رأي الطب النفسي في هذه الظاهرة عن أسبابها وأثرها النفسي وطرق علاجها:
أضرار التنمر الإلكتروني تؤثر على صحة الضحية النفسية والجسدية، وتعرضه بشكل دائم لعدم الأمان والتفكير الزائد عن الحد، ومن الأضرار التي تنتج عن التنمر الإلكتروني:
شعور الضحية بالخجل والإحراج والضيق، وهذا يجعله يميل إلى الانعزال والوحدة. يؤثر الابتزاز الإلكتروني على الشخص ويفقده الشعور بالأمان، وبل ويسيطر عليه الشعور بالعجز والقهر وقلة الحيلة. الاكتئاب والذي يصل في الحالات الصعبة إلى الانتحار. وصول الضحية إلى فقدان الشغف بكل شيء وعدم الاهتمام بالأشياء التي يحبها. التفكير المستمر، والانشغال مما يؤثر على الضحية في دراسته أو عمله. وجود مشاكل جسدية، مثل الإرهاق والصداع والمغص، كما يفقد الضحية الشهية ويعزف عن الأكل. اضطرابات شديدة في النوم. قد يلجأ الضحية لإيذاء نفسه أو إدمان الكحول والمخدرات. أن «التنمر هو أقرب لما هو معروف بالسخرية والاستضعاف من طفل لآخر أو من أي شخص راشد لآخر، وهي علاقة قوّة غير متوازنة بين شخصين يستطيع أحدهما استغلال تفوقه في قهر الآخر. وهذه سمة من سمات العدوانية الإنسانية الموجودة عند الجميع تقريبا ولذلك يكون للتربية أهمية في سمو الأخلاق التي من أولى مهامها إعادة موازين القوة إلى معادلة الاحترام والتفهم».
من هنا تأتي أهمية دور الأسرة والمدرسة في منع التنمر من حيث الاستماع لأطفالهم واستيعابهم والعمل على بناء شخصية قوية للطفل وتعزيز ثقته بنفسه وطرق الدفاع عن نفسه أيضا»
. كما للأهل دور من حيث زرع الأخلاق الإنسانية في قلوب الأطفال كالتسامح والمساواة والاحترام والمحبة ومساعدة الضعيف وغيرها، وكذلك متابعة السلوكيات المختلفة للأبناء في سن مبكرة والوقوف على السلوكيات الخاطئة ومعالجتها.
إلى ذلك على المحطات التلفزيونية العمل على بث البرامج التعليمية والتربوية والوثائقية الهادفة وتجنب البرامج العنيفة، وعلى الأهل كذلك اختيار المواد الإعلامية المناسبة لأطفالهم. وبالطبع عرض الشخص المتنمر أو الضحية على اختصاصي نفسي أو اجتماعي. كذلك يجب توفير مرشد اجتماعي في كل مدرسة وأيضا وضع قوانين صارمة وإجراءات عقابية شديدة بحق من يمارس فعل التنمر.–
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










