سيثأر لكم الأبناء والاحفاد بقلم: بسيونى الحلوانى
لم أندهش كثيرا من إقدام الجيش الصهيونى المجرم على ارتكاب جريمته المروعة ضد ستة من الإعلاميين الذين ينقلون لنا بالصوت والصورة بعض ما يحدث من إجرام صهيونى بدعم أمريكى ضد المدنيين العزل فى غزة.
لم يكن أنس الشريف ورفاقه يحملون أسلحة فتاكة يقاتلون بها الصهاينة المجرمين بل كانوا يحملون ميكروفونات وكاميرات تكشف للعالم بعضا من جرائم الجيش الصهيونى ضد أطفال ونساء جوعى لا يجدون ما يسدون به رمقهم، ولذلك كان من الضرورى للصهاينة التخلص منهم كما تخلصوا من قبل من 235 من إعلاميا خلال العشرين شهرا الماضية.. ومرت جرائمهم ضد أهل غزة جميعا دون حساب أو عقاب.. فقد قتلوا وأصابوا أكثر من نصف مليون فلسطينى ولا تزال أمريكا- حامية حقوق الإنسان- تقدم لهم الدعم السياسى والعسكرى والاقتصادى!!.
لقد تعودنا من الجيش الصهيونى- أحقر جيش فى التاريخ- مثل هذا الإجرام الغادر الذي ينال من إعلاميين أبرياء يؤدون أعمالهم بأمانة وإخلاص، وكل مهمتهم نقل ما يتاح لهم من مشاهد قتل وتدمير وتخريب وتجويع ليكون العالم على علم بما يحدث على أرض غزة، لعل ضمير قادته يتحرك ويقدموا شيئا عمليا لوقف حرب الإبادة ضد شعب أعزل وهى الحرب التى أضرت الإنسانية كلها وعادت بها الى أبشع عصور الكراهية.
هذا هو السلوك المعتاد من عدو مجرم يجد متعته في قتل الضعفاء والأبرياء، وتجويعهم حتى الموت، وتمرس في نسف منازلهم وتفجير مراكز إيوائهم، على مرأى ومسمع من مجتمع دولي أُصيبَ بالشلل والعجز عن الوقوف في وجه إرهاب هذا الكيان الغاشم وداعميه.
ما ينبغى أن يدركه هذا العدو المجرم، أن دماء الأبرياء فى فلسطين لن تضيع هدرا مهما تحصن الصهاينة بالأسلحة الأمريكية الفتاكة، ومهما ظل الغرب أعمى وأصم وأضعف عن مواجهة حرب إبادة شاملة ضد شعب أعزل.. ونحن نؤمن يقينا بأن الدائرة ستدور علي هؤلاء المعتدين الآثمين وستطال يد الثأر هذا الكيان المجرم على يد الأبناء والأحفاد.
نؤمن بأن القتل والتدمير والاغتيالات عادة متأصلة في الصهاينة عبر التاريخ، ومنذ أن ابتليت بهم البشرية، ووصف ثابت لهم، وسجية معروفة منهم، وقد حاولوا قتل رسولنا الخاتم صلوات الله وسلامه وعليه، ونشروا فى العالم فسادهم وقبحهم.. وقد سجل التاريخ قائمة طويلة من عدوان الصهاينة وقتلهم الأبرياء بغير حق فى كل دول العالم، كما سجل المؤرخون صفحات سوداء من اغتيالهم لخصومهم خارج مسرح المواجهة المشروعة فى ساحات القتال.
لقد قتل الصهاينة منذ 7 اكتوبر 2023 وحتى اليوم أكثر من 90 الف فلسطينى وعربى ومسلم برىء فى قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا والجنوب اللبنانى وإيران، فكل من قتلوه منذ بدء جرائمهم فى غزة لم يكن يواجههم عسكريا بل كلهم مدنيون مسالمون لا دخل لهم بالقتال والمواجهات العسكرية.
والواقع أن معاناتنا الشديدة مع هؤلاء القوم ومن قتلوهم من العرب والمسلمين دون ذنب، وما مارسوه من عدوان على الأبرياء من شيوخ ونساء وأطفال فى العديد من الدول العربية وممارستهم كل أشكال الارهاب ضدنا هو حلقة فى سلسلة جرائمهم مع كل شعوب العالم عبر التاريخ.. فقد ارتكبوا أبشع صور الارهاب مع كل الشعوب التى ابتليت بهم.. وقد سجل الامام الأكبر الراحل د.محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر السابق-رحمه الله- صفحات من سجلهم الأسود عبر التاريخ فى أشهر رسالة دكتوراه (بنو إسرائيل فى القرآن والسنة) وقال: “إن إفساد الصهاينة في الأرض أمر اتسع نطاقه، وعم بلاؤه، وتعددت أساليبه، وتنوعت وسائله، ومن ألوانه: القتل والاغتيال، وقد سجل القرآن الكريم عليهم ذلك في كثير من آياته حيث قتلوا الأنبياء، والذين يأمرونهم بالقسط من الناس، وهؤلاء القوم لم يقابلوا جميل الرسول الخاتم معهم بالجميل، بل قابلوا حلم رسول الله فى التعامل معهم بالتمرد والغدر والإساءة، بل انتقلوا من نطاق جحود النبوة، وتشكيك المسلمين فى صحة دين الإسلام إلى نطاق الغدر ونقض العهود والمجاهرة بالكراهية والاستنكار”.
لقد اكتوى العالم كله بنار الصهاينة- كما أكد شيخ الأزهر الراحل فى دراسته العلمية- ونكل بهم وانتقم منهم ولم يفعل بهم العرب والمسلمون (واحد فى المائة) مما فعله العالم بهم ردا على جرائمهم ورذائلهم.. وأورد أمثلة مدعومة بالبراهين التاريخية، ويقول: “ما حل بهم على أيدى بعض الدول الأوروبية، جزاء إجرامهم وإثارتهم للفتن كثير جدا”، ففى إنجلترا اصدر الملك الإنجليزى يوحنا أمرا بحبسهم فى جميع أنحاء مملكته، والملك هنرى الثالث أمر بتعذيب الصهاينة وحبسهم، لأنه اكتشف أنهم ينزعون جزءا من ذهب النقود الرسمية وفضتها بعد أن يقبضوها ثم يدفعوها إلى التجار.. وقد حكم على مائتى يهودى بالإعدام سنة 1281م بعد أن ثبتت عليهم هذه الجريمة، وفى سنة 1298م جأر الشعب البريطانى بالشكوى من الصهاينة، فأصدر الملك إدوارد الأول أيضا أمرا بطردهم من جميع البلاد البريطانية فى غضون ثلاثة أشهر، إلا أن الشعب البريطانى لم يصبر عليهم حتى تنقضى تلك المدة، بل أخذ يقتل منهم العشرات والمئات، وفى قلعة بورك التى احتمى بها عدد كبير من اليهود، أحرق الإنجليز أكثر من خمسمائة منهم، وقد اضطر الملك إلى ترحيلهم قبل انقضاء المدة، لئلا يفتك الشعب بهم جميعا فى كل مكان، وظلت بريطانيا خالية من اليهود طوال ثلاثة قرون تقريبا.
وما حدث فى بريطانيا حدث فى العديد من الدول الأوروبية مما لا يتسع المجال لذكره هنا.
فليطمئن أنس الشريف ورفاقه من أهل غزة الشهداء والمصابين من أن الدائرة ستعود حتما على الصهاينة المجرمين وسيدفعون ثمنا باهظا لجرائمهم مهما طغوا فى الأرض وأيا كان الدعم الأمريكى لهم فعدل الله فى الأرض سوف يتحقق ولن يخلف الله وعده وسينال كل مجرم جزاءه.. “وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون”.
صدق الله العظيم.










